الصفحة 74 من 251

اليهودية بوصفها دين سيف، أو عن دمج بين أفاعيل شنيعة يرتكبها قلة من الناس

على سبيل المثال، الإرهابي باروخ غولدشتاين الذي قتل تسعة وعشرين مسلما في مذبحة الخليل عام 1994)، وبين دين شعب بأكمله.

إذا كان لكل من القرآن والكتاب المقدس اليهودي آياته المروعة، فماذا بشأن العهد الجديد عند المسيحيين؟ عموما، رسالة يسوع المسيح في الإنجيل هي رسالة سلام، رسالة تدعو من يضرب على خده الأيمن لأن يدير لضاربه خده الأيسر. إلا أن اللهجة تحولت تحولا كبيرا في آخر کتاب من العهد الجديد. فوفقا لكتاب أسفار الرؤيا، في أولى معارك الخاتمة، ثمة حصان أبيض على صهوته محارب عظيم، يهبط من السماء، ويخرج من فمه «سيف ماض يضرب به الكفرة» (1) . خلافا للوصف التاريخي لمآثر شاوول في الكتاب المقدس اليهودي، لا يمكن نبذ هذا المقطع بوصفه ينتمي إلى العنف القائم في زمانه. ويشرح کتاب اسفار الرؤيا العنف المحتوم الذي سوف يغرق عالم المستقبل في الدم، وهو تقليد مروع حفز على إراقة دماء كثيرة.

وقامت الحملة الصليبية الأولى، على سبيل المثال، في زمن انتشرت فيه الأوبئة، وتفشت فيه نذر الشؤم التي عززت الاعتقاد الذي كان سائدا في العصور الوسطى، المفضي إلى أنه بعد موت يسوع بألف عام أضحت نهاية العالم وشيكة، وأن حملة ضد المسيح الدجال يمكن أن تساعد في وصول العالم الأثيم المفعم بالشر إلى ذروته).2 لقد أريقت الدماء «الرؤيوية» مع باكورة الحملة الصليبية الأولى. وبعد نجاحهم في انتزاع مدينة أنطاكية من الحكام المسلمين مباشرة، أي بعد مضي ثلاث سنوات من دعوة البابا أوربان الثاني لشن الحرب، توجه الصليبيون إلى القدس حيث يوجد موقع قيامة يسوع المقدس. وهناك ارتكبوا عملا وحشيا فظيعا ومروعا بحق السكان أسفر عن مقتل 40000 من المقيمين

(1) كتاب القدم المقدس، 339(أسفار رؤيا 19

(2) ستيفن رونسمان، الحملة الصليبية الأولى (نيويورك: مطابع جامعة كامبريدج، 2005) ، 48 - 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت