الصفحة 78 من 251

ولم تكن الأعمال الوحشية المسيحية مقتصرة على الخصوم المسلمين، فقد ارتكب الصليبيون مذابح كبرى ضد اليهود في أوروبا في طريقهم إلى أرضهم المقدسة في الشرق الأوسط. وجاء في ما كتبته العالمة باللاهوت کارين آرمسترونغ: ايبدو بصراحة أنه من غير المنطقي بالنسبة لمعظم الصليبيين أن يقطعوا آلاف الأميال ليحاربوا مسلمين في الشرق الأوسط، لا يعرفون عنهم إلا أقل القليل، في وقت كان فيه قتلة المسيح الفعليون (او هكذا كانوا يعتقدون) أحياء يرزقون يعيشون بينهم 1). والأموال التي جمعت ابتزازا أو سرقت من يهود أوروبين أمنت عونا إضافيا لتغطية النفقات الخاصة بالشرق الأوسط.

كما قتل الصليبيون مسيحيين، قتلوا كثيرا منهم، ولم يكن ذلك مجرد ضرر ملازم للعمليات التي كانت تجري، حيث إن كثيرا من الصليبيين استهدفوا الخصم المسيحي الكبير الذي انشق رسميا عن روما عام 1054 في بيزنطة استهدافا مباشرا. وأثناء الحملة الصليبية الثانية، قاد الصليبي رينو ثورة ضد المسيحيين الأرثوذكس في جزيرة قبرص عام 1109، وكان ما قام به مأثرة وعملا بطوليا القي بظلاله لاحقا على الحملة الصليبية الثالثة، عندما عاد ريتشارد قلب الأسد إلى الجزيرة في عام 1191 لينزل بها خرابا أشد وأقسي. لكن ربما أكثر الأعمال الصليبية الوحشية الشائنة والمورثة للعار وسوء السمعة هي تلك التي استهدفت القسطنطينية، عاصمة بيزنطة، في عام 1203. وقد كتب کولن ويلز عن هذا الموضوع تحت عنوان الإبحار من بيزنطة الآتي: «على مدى ثلاثة أيام بلياليها، ارتكب الصليبيون جرائم القتل والسلب والنهب، أو دمروا كل الناس والأشياء التي تمكنوا من الوصول إليها، لقي أناس لا سبيل لإحصائهم حتفهم، تقدر أعدادهم بالآلاف؛ وعومل أناس آخرون كثيرون بوحشية، وشوهوا وبترت أطرافهم، وتركوا بلا مأوى. وفي كنيسة آيا صوفيا العظيمة، عبد السلابون النهابون إلى تجريد الجدران من معلقاتها المشغولة من الحرير، وحطموا الأيقونات، ومزقوا المفروشات الفضية والذهبية، ثم أحضروا بغاة إلى داخل

(1) المرجع نفسه، 72 - 73

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت