الكنيسة لتحميل الغنائم، فانزلق بعض البغال وسقطت أرضا، وفقدت القدرة على الوقوف مجددا على الأرض الرخامية التي جعلها الدم زلقة (1)
ولم يكن أتباع المذهب الأرثوذكسي المسيحيين الوحيدين الذين أغملت السيوف في رقابهم أثناء الحروب الصليبية، فأثناء الحملة الصليبية الرابعة، وقبل غزوهم الوحشي للقسطنطينية، اشتهر الصليبيون باستباحتهم لمدينة زارا الكاثوليكية (حيث تقع كرواتيا حاليا) سلبا ونها. وبعد سنوات قليلة فقط في عام 1209، أعلن البابا إنوسنت الثالث شن الحملة الصليبية الرسمية الأولى ضد مسيحيين هم إخوة له في الدين، وهم الهراطقة في لانغدوك جنوب فرنسا، وفي معركة اكتسبت شهرة خاصة، حاصر الصليبيون مدينة بيزيرس معقل طائفة الهراطقة المانويين الجدد. ولدى سؤاله من قبل الصليبيين قبل شن الهجوم كيف لهم أن يميزوا بين المسيحيين المخلصين الصادقين وبين الكاذبين المضللين منهم، أجاب الممثل البابوي بقوله: «اقتلوهم جميعا] ? ولسوف يعلم الرب كيف يفرق بينهم» (2 شرع الصليبيون بقتل كل رجل، وامرأة، وطفل، وبلغ عدد القتلى الإجمالي عشرين ألفا، وهو عدد مماثل لعدد العمالقة الذين قتلهم شاوول.
ولم يكن قد مضى وقت طويل بعد، عندما استهل العالم المسيحي العمل في أولى محاكم التفتيش لديه، واستهدف بها طائفة الماتويين الجدد ذاتها، مؤلفا بذلك بين تقليدين اثنين: الحرب ضد العدو الخارجي، والحرب ضد العدو الداخلي
وفي وسع المرء أن يستخدم هذا الملخص الوجيز عن قسوة الصليبيين الوحشية ليدلك على أن المسيحية دين عنيف وغير متسامح على نحو استثنائي. دين ارتكب (على الرغم من التعاليم الصريحة للسيد المسيح، لكن بالتأكيد
(1) کولن ويلز، الإبحار إلى بيزنطة (نيويورك: راندوم هاوس، 2009) ، 33.
(2) دانيال برازا، قسوة القرون الوسطى (إيثاكا، نيويورك: مطبعة جامعة كورنيل، 2003) ، 87 - 88