على صعيد الإبادة الجماعية بحق إخوانهم الموحدين. وأعمال العنف التي ارتكبت من قبل المسلمين، أثناء المائتي سنة الأولى من الحروب الصليبية، تدرج إلى حد بعيد في خانة رد الفعل. وفي القرن الثالث عشر، عندما استولي الجنود العبيد الذين اشتهروا بالمماليك على الخلافة، والمقال في هذا المقام على عهدة العالمة بالتاريخ آرمسترونغ حيث كتبت الآتي: «أخيرا بدا الأمر كما لو أن المسيحيين استنسخوا القسوة الوحشية القاتلة والكراهية التي أكنوها للمسلمين في قلوب المسلمين أنفسهم» (1) .
وفي عام 1291، على سبيل المثال، نهب المماليك مدينة عكا بعدما استولوا عليها، وقتلوا كل من كانوا فيها، محاکين بذلك أفاعيل الصليبيين التي جرت في القدس قبل مائتي 2 عام". وعلى الرغم من أن القرآن الكريم وقف على مسافة واحدة من العهدين القديم والجديد، من حيث تعاليم كل منهما المتعلقة بالقصاص - وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِالآية الكريمة رقم 40 من سورة الشوري) 3 - رفعوا مسألة المبدا الحاكم).4"
ولا تتعلق المسألة هنا بإنكار العنف لدى المسلمين أو الإصرار على أن العنف القاتل الذي لا يمكن إلغاؤه موجود في الديانة المسيحية أو اليهودية. بل أقول إن الأديان التوحيدية الثلاثة الرئيسة جميعها لديها تاريخ من العنف، كما إن لكل منها تاريخا من التسامح. بيد أن الصليبيين قذفوا الإسلام بتهمة العنف التعصبي، لكي يبرروا هيجاناتهم المقدسة، وما ذلك إلا خدعة من الخدع
(1) المرجع نفسه، 453
(2) هذا ما يعيد إلى الذاكرة ايفا ما حدث في القرن السابع عندما سيطر الفرس على أنطاكية ودمشق،
وذبح اليهود الاقا من المسيحيين في بلاد ما بين النهرين انتقاما بسبب 300 سنة من الاضطهاد
ديفيد ليفيرينغ لويس، اختبار الله، 10.
(3) القرآن، 157(الشوري 40
(4) النكت اقلية في الغرب لاحقا، عندما هزم القائد المملوکي ہيرس الغزاة المغول في معركة عين
جالوت، لا صوتا للإسلام وحده، بل حفاظا على أوروبا المسيحية ايقا، کارين ارمسترونغ، الحرب المقدسة، 447