الصفحة 86 من 251

السيكولوجية لفنون القتال اليابانية القديمة، استخدمها الصليبيون في عصرنا الراهن كما استخدمها الصليبيون القدامي).1

والنتيجة الطبيعية التي تلزم عن الخرافة التي تقول إن العنف متأصل في المسلمين، هي الخرافة التي تقول إن المسلمين برابرة والهمجية متأصلة في جوهر تكوينهم. لقد توهم الصليبيون أنهم كانوا منخرطين في معركة ألفية ناشية بين قوى التخلف الهمجية (الإسلام) ، وقوى الحضارة المسيحية). لكن في الواقع، واجه الصليبيون حضارة أكثر تقدما في العلوم، والطب، والأدب، والاقتصاد، والفلسفة، وحتى المزارعون العرب الذين برعوا في الري، وإنتاج القطن والحرير الطبيعي، وزراعة الحمضيات، تفوقوا على المزارعين الأوروبيين.2 وكان الإسلام في ذلك الوقت حضارة عالمية حقا، وتلاقي الإسلام مع الصين قبل ماركو بولو بعهد طويل، وأفاد من الاختراعات الصينية أيما فائدة. وكانت لدى بغداد عاصمة هارون الرشيد في القرن التاسع خدمة بريدية، ونظام صرف صحي، ومشفى يعالج الناس مجانا، وبنوك عديدة لها فروع في بلدان بعيدة مثل الصين (3) . وظلت باليرمو (عاصمة صقلية المسلمة) واحدة من مدن العالم الكبرى العظيمة إلى أن وضع حدا لازدهارها الغزاة النورمانديون السلابون النقابون سنة 1072 (4) . ويعتز العالم الإسلامي بافتتاحه جامعات في القاهرة وفي مدينة فاس المغربية قبل قرن كامل من تمكن أوروبا من تحقيق إنجاز مماثل

(1) جاك غودي، الإسلام في أوروبا (لندن: بوليتي، 2004) .

(2) أمين معلوف، الحروب الصليبية في عيون العرب، 04.

(3) غودي، الإسلام في اوروبا، 29

(4) كان العالم الإسلامي متقدما على أوروبا في القرن الثامن بما لا يقل عن اربعة قرون، وفقا لما

كتبه المؤرخ ديفيد ليفرينغ لويس في كتابه اختبار الرب 281، وجاء في كتابه كذلك: «يجب أن ينظر إلى انتصار الشارلز المطرقة ابوصفه إسهاما كبيرا في تكوين أوروبا المتخلفة اقتصاديا والملفتنة والغارقة في الأقتال بين ذوي القربى، والتي في تحديدها لذاتها بوصفها معارضة للإسلام جعلت من الاضطهاد الديني والاصطفائية الثقافية والأرستقراطية التقليدية فضائله ديفيد ليفيرينغ لويس، اختبار الرب، 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت