وكانت أوروبا تعيش حالة من العزلة والتخلف، كما كانت حالها عندما أوقف تشارلز ذي هامر تقدم المسلمين في مدينة نور الفرنسية عام 732. وكان أوروبيو العصور الوسطى لا يعرفون شيئا تقريبا عن الأدب اليوناني والأدب الروماني اللذين خلبا الباب المفكرين المسلمين، وفي الواقع، يرى المسلمون أن الصليبيين كانوا وحوشا مدرعة، انهمكوا في كل سلوك بربري انحدارا إلى درك أكل البشر. ويقر المؤرخ المسيحي رادولف أوف کين ويعترف بأنه: «في المعرة، عمدت قواتنا إلى سلق بالغين (وثنيين) في قدور الطبخ، وكانوا يدخلون اسياا في أجساد الأطفال، ويلتهمونهم مشويين» (1) . مستحضرا أشنع الأعمال الوحشية الخيالية، حث البابا أوربان الثاني الصليبيين على القتال، فمضوا إلى ارتكاب فظائع مغرقة في وحشيتها، اقترفتها أيديهم. ولم يتحسن سلوك الصليبيين على مر السنين؛ فتدميرهم الإسكندرية عام 1340، المنطوي على مفارقة تنبعث من تزامن هذا الحدث مع البدايات الباكرة لعصر النهضة في إيطاليا، كان أيضا انتصارا آخر للهمجية على الحضارة") 2"
آخذين في حسباننا أن هذا التاريخ حقيقة مقررة، لا نرى عجبا في وصف الفيلسوف الإسكتلندي العظيم للحروب الصليبية بأنها: «المعلم الأبرز والأكثر ديمومة، الدال على الحماقة البشرية التي ظهرت حتى الآن في أي عصر من العصور أو لدى أي أمة من الأمم.3
(1) أمين معلوف، الحروب الصليبية في نظر العرب، 39
(2) کتب مورخ العصر البيزنطي العظيم ستيفن رونسيمان: لم يضارع تدمير الإسكندرية وحشية إلا
الفظائع التي ارتكبت في القدس عام 1099، وفي القسطنطينية عام 1204. وكتب ستيفن عن ذلك: «كانت ثروة الإسكندرية هائلة، وجن جنون المنتصرين لدى رؤيتهم هذه المكاسب والغنائم الهائلة، ولم يستثنوا احدا، حيث عانى أبناء البلد المسيحيون واليهود بقدر ماعاني المسلمون على ايديهم، وحتى التجار الأوروبيون الذين كانوا مستقرين رأوا مصانعهم ومخازنهم وهي تنهب دونما رحمة، ستيفن روسمان، تاريخ الحروب الصليبية، المجلد الثالث(كامبريدج، مطبعة
جامعة كامبريدج، 1901)، 446
(3) اقتباشا من کريستوفر تيرمان، حرب الرب، 14.