الصفحة 90 من 251

هل هي خلافة عالمية

خرافة أن العنف متأصل في طبيعة المسلمين التي خدعت الحملات الصليبية بها الثقافة الغربية، ودستها في هيكل بنيانها، تنافسها خرافة أخرى تقول إن الإسلام عازم على تولي زمام السلطة على العالم. وفي واقع الأمر، برر الصليبيون عنفهم بجعل غايته إحباط هذا الاحتمال المروع. وفي خطبة ألقاها البابا أوربان الثاني عام 1095 صرح فيها على ما قيل) بالآتي: «هذا الجزء الضئيل من العالم الذي هو عالمنا يتعرض لضغط من قبل الأتراك والعرب المسلمين المولعين بالحروب: لقد سيطروا على إسبانيا وجزر الباليار طوال ثلاثمائة عام، وهم يعيشون على أمل التهام الباقي) 1

وفي أيامنا الأولى، تخيلت الإمبراطورية الإسلامية في الحقيقة أن تكون دار الإسلام دائمة التوسع. وفي زمن الصليبيين، على كل حال، كان هذا الاندفاع الأولي من الحماس للتوسع قد تبدد منذ عهد بعيد. وكان العالم الإسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية قد بلغ مداه فعلا، كما كانت الخلافة قد خسرت نفوذها الضئيل في إيطاليا. وعادة كان الفتح بتحقق على حساب مسلمين آخرين، كما حدث عندما استولى السلاجقة على القدس ومدن أخرى في الأراضي المقدسة، انتزاعا من منافسيهم المسلمين. وكان العالم الإسلامي زمن الحملة الصليبية الأولى منقسما انقساما شديدا، لدرجة أن أحدا لم يستجب للدعوات القليلة المطالبة بالاتحاد والتضافر والثأر ممن استولى على القدس وأباحها للسلب والنهب عام 1099 (2) . ومع ذلك، مابرح باحثون مثل برنارد لويس يصرون على اجترار وهم مضلل يزعم أن: «كماشة المسلمين تحكم إطباقها على أوروبا، في زمن الحملات الصليبية (3)

(1) اقتباشا من كارين آرمسترونغ، الحرب المقدسة، 207.

(2) طارق علي، صراع الأصوليات (نيويورك: فرسو، 2002) ، 39 - . .

(3) برنارد لويس، الإيمان والقوة (نيويورك: مطبعة جامعة أكسفورد، 2010) ، 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت