الصفحة 92 من 251

وعلاوة على ذلك، أخفى الغرب المسيحي توقه الجامح لتوسيع سلطة البابا بحيث تشمل كل ركن من أركان المعمورة. لقد كان الدافع التبشيري للمسيحية من أنوي سمات صمودها واستمرارها، ودفع شارلمان باتجاه تنصير أوروبا على نحو عدواني ما استطاع إلى ذلك سبيلا. وجري تحويل اليهود القسري إلى النصرانية بعد ارتكاب الحملة الصليبية الأولى باكورة المذابح بحق الأوروبيين. وشرعت بعثات التبشير الفرنسيسكانية والدومينيكية في العمل أوائل القرن الثالث عشر لنشر الإيمان المسيحي) في العالم الإسلامي. وفرنسيس السيزي، ذاك الرجل الذي آمن باكرا بالقوة الناعمة، جلس مع السلطان الكامل إبان الحملة الصليبية الخامسة بهدف استئصال الإسلام عبر التنصير"1. وعلى الرغم من أن تسامح الحكم الإسلامي في العصور الوسطى، كان يقدر أحيانا تقديرا مبالغا فيه، فإن الناس من مختلف الأديان كانوا يتعايشون بانسجام نوعا ما. وكان المسيحيون واليهود المعروفون باسم أهل الذمة، يعدون مواطنين من الدرجة الثانية، إلا أنهم كانوا على وجه العموم يمارسون شعائرهم الدينية وأعمالهم بحرية، ما داموا يؤدون الضرائب المفروضة عليهم"

وهاتان الخرافتان (العنف المتأصل، والطموحات العالمية) أدتا إلى اقتناع راسخ بأن المسلمين كانوا بطبيعتهم غير جديرين بالثقة، روبرت كينون، أحد مترجمي القرآن الكريم في القرن الثاني عشر، كان نموذجا في شتم النبي محمد واتهامه بالكذب والتناقض مع الذات.

وكان الصليبيون كثيرا ما يشتكون غدر عدوهم. يقول فيدينتيوس (وهو منظر عدواني لاهوتي من القرن الثالث عشر) : «كان حكام المسلمين الماكرون يخرقون الهدنة بصورة روتينية، لذلك كانت الحرب هي الرد الوحيد عليهم

(1) کريستوفر نيرمان، حرب الرب، 138

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت