الأرطبون إلى الضابط من خاصته إنما هو أمر باغتياله في مكان ما عند مغادرته القلعة فأراد التخلص من الوقوع في الفخ، فقال للبطريق الأرطبون دونما أي ارتباك: قد سمعت مني وسمعت منك، فأما ما قلته فقد وقع مني موقعة، وأنا واحد من عشرة فارجع فآتيك بهم الآن، فإن رأوا في الذي عرضته مثل الذي أرى فقد رآه أهل العسكر والأمير، وإن لم يروه رددتهم إلى مأمنهم وكنت رأس أمرك .. . (1)
وهنا طمع الأرطبون في أن يقتل عشرة أمراء بدلا من أمير واحد وكلهم هيئة أركان حرب جيش الإسلام الذي يضرب عليه الحصار، لذلك عدل مؤقتا عن اغتيال عمرو بن العاص وقال له انطلق فجيء بأصحابك، فخرج عمرو، ورأى أن لا يعود لمثلها، وعندما علم الرومي بأن عمروة خدعه. قال: خدعني الرجل، هذا أدمي الخلق، فبلغت عمر بن الخطاب. فقال: «غلبه عمرو، لله عمرو» . (3) وقد عرف الأرطبون الخدعة بعد ما رأى جيوش الإسلام تتدفق على أبواب المدينة وأسوارها في هجوم كاسح.
(1) تاريخ الطبري ج 3 ص 605 - 106. (2) قالها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم