الصفحة 204 من 258

يحفروا حفرة عميقة واسعة، بحيث تتسع الحفرة الواحدة للفارس وفرسه وتخفيهما عن الأنظار تماما. فسارع الجنود إلى تنفيذ الأوامر وشرعوا في حفر هذه الحفر في ظلام الليل، وقد نجحت القيادة الإسلامية في إخفائها والاتخاذ من أساليب التمويهات ما يحول بين الرومان واکتشافها.

وبعد أن تيقن من إكمال الحفر والتمويه للعدد المناسب من الفرسان أمر قواته في وضح النهار على مرأى من الرومان بالانسحاب والتراجع متظاهرة بفك الحصار عن اللاذقية والرحيل لمهاجمة المواقع الأخرى.

غير أن الفرسان المسلمين المكلفين بتنفيذ عملية الاستيلاء الأولي على المدينة عادوا خفية تحت ستار الظلام وعمدوا إلى التمرکز بخيلهم واختفوا في الحفر العميقة الواسعة التي حفرت خصيصا لهم، بينما اختفت تحت ستار الليل القوات الرئيسية بقيادة أبي عبيدة في أحد الأودية القريبة من المدينة، وبقيت متوارية عن الأنظار.

ولما لم ير أهل اللاذقية مدنيون وعسكريون الصباح التالي أي أثر القوات المسلمين اطمأنوا إلى أن المسلمين انسحبوا تماما بعد أن يئسوا من اقتحام المدينة ففتحوا أبواب اللاذقية وخرجوا في الصباح إلى حقولهم ومزارعهم وركن المحاربون إلى الراحة.

وفي الحال انطلق الخيالة من خنادقهم القريبة من اللاذقية وشنوا هجوما صاعقة على اللاذقية واقتحموا الأبواب التي كانت مفتوحة، فلم يشعر الرومان إلا وفرسان المسلمين يجولون بخيلهم وسط اللاذقية يتبعهم باقي الجيش من المشاة وبقية الخيالة وراكبي الجمال، فأسقط في أيدي حامية اللاذقية لاسيما أن خيالة المسلمين لم يتركوا لهم أية فرصة للمقاومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت