الصفحة 212 من 258

الصليبيون إلى تلك الهضاب فرأوا جيش المسلمين قد عسكر في السفوح وبدلا من أن يهاجموه توقفوا على الهضبة وتدارسوا الأمر ثم قرروا إبقاء أمر الهجوم إلى صباح اليوم الثاني.

وأفاد صلاح الدين من الظلمة بنشر قواته على التلال المجاورة وفي صباح 4 تموز کان صلاح الدين قد طوق بجيشه الهضبة التي تمرکز الصليبيون عليها، ومنع عنهم الماء التي كانت تبعد قليلا عن الهضبة فبقي عسكر الصليبيين بلا ماء، كما أحرق المسلمون الأراضي المكسوة بالأشواك وكانت الريح مواتية فحملت إلى الصليبين حر النار والدخان فاجتمع عليهم، كما يقول ابن الأثير (العطش وحر الزمان وحر النار والدخان وحر القتال) ودارت رحى معركة ضارية بين الجيشين، وكان صلاح الدين هو البادي بالهجوم وكان جيش الفرنجة يقاتل ببسالة لا نظير لها متحملا عطشه ونار خصم، ولكن هجمات المسلمين ظلت تتكرر دون أن تترك للعدو مجالا لالتقاط أنفاسه فانهزم مشاته، أما فرسانه فقد لاذ قسم منهم بالفرار، مخترقة صفوف المسلمين بقيادة (ريمون) .

وكانت تلك مناورة ذكية من المقدم على المسلمين على تلك الناحية تقي الدين عمر حيث أنه عندما رأى حملة الفرنج أمر جنده بإفساح المجال للخروج والهرب ثم عاد فأقفل الثغرة مما أنقص عدد الفرسان المقاتلين وأضعف الروح المعنوية لدى العدو بإبراز هروب فرسانه مع

قادتهم

وارتد القسم الآخر من الفرسان الصليبيين نحو تل حطين حيث نصبت خيمة الملك (غي) والتف حولها نحو مائة وخمسين فارسا يدفعون المسلمين عنها، وأدرك صلاح الدين أن هزيمة الصليبيين تتم ساعة تدك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت