ويقضي التنفيذ الناجح لهذه المهمة في أعقد الظروف، التطوير الرفيع المستوى لمجموعة كاملة من صفات العقل. والتي تعني الموهبة والقدرة القوية على التحليل، والتي تتيح إمكانية التبصر في أكثر المعلومات تشوشا وإبهامة، مع الانتباه الجيد إلى أدق التفاصيل وفرز تلك التفاصيل منها التي لا يمكن ملاحظتها من النظرة السطحية والتي يمكن أن يكون لها في ظروف الموقف الراهن أهمية كبرى، كما يقضي أيضا القدرة على الرؤية الفورية"للكل ' ولجميع تفاصيله بآن واحد."
وقد كتب نابليون:"لقد كمنت عبقريني بأنني كنت بنظرة سريعة واحدة استوعب جميع مصاعب المشكلة، بالإضافة إلى رؤية جميع مصادر التغلب على صعوباتها في نفس الوقت، وكان في هذا تفوقي على الآخرين."
إن ذكاء وعقل القائد العسكري يجب ألا يكون في أي وقت من الأوقات مكبلا سلفة ومرتبطة بوجهات نظر مسبقة. فالقائد العسكري يجب أن يتوفر لديه احتياط كاف من بدائل الخطط والحيل الممكنة، وأن يتحلى بموهبة استخدامها السريع أو الانتقاء منها. إن الإنسان الذي يميل إلى تحويل عمل التحليل إلى وسيلة لترسيخ الفكرة التي يحملها مسبقا ويكون أسير وجهات النظر المتشددة لن يكون في أي وقت من الأوقات قائدة عسكرية جيدة لأن مثل هذا القائد ستكون قراراته في الموقف الذي يتبدل بشكل سريع موجهة نحو تنفيذ المهمة وفق الفكرة الأولى التي يحملها، وسيهاب من الابتعاد عن التقليد المنبع الذي ألفه ويسير عليه، وحتى عندما يجد أن العدو قد کشف خطته لخوض الأعمال القتالية، وإجراءاته وتدابيره في الخداع، فإنه لن يتخذ قرارا جديدة أو حاسما ولن يوجه أعمال القوات إلى تضليل العدو.