الصفحة 192 من 298

السلسلة الجينوم البشري دراسة نشير إلى أن العدد الفعلي هو 30 - 40 ألف جين فقط بدلا من التقدير السابق وهو أكثر من 100 ألف جين. بعد الجينات يقع المجال المزدهر للبروتيوميات الذي يبحث في كيفية تشفير الجينات للبروتينات، وكيف تنطوي البروتينات ذاتها على تلك الصور المتقنة التعقيد التي تتطلبها الخلايا. وتبقى بعد البروتيوميات مهمة معقدة بشكل لا يصدق، وهي فهم كيفية تطور هذه الجزئيات إلى أنسجة، وأعضاء، ويشر مكتملين.

لم يكن من الممكن إنجاز مشروع الجينوم البشري دون تطورات موازية في تقنية المعلومات اللازمة لتسجيل، وفهرسة، وبحث، وتحليل مليارات القواعد التي تشكل الدنا البشري، أدى اندماج الأحياء مع تقنية المعلومات إلى ظهور تخصص جديد اسمه المعلوميات الحيوية (bioinformatics) . أما ما سيمكن تحقيقه في المستقبل فسيعتمد بصورة كبيرة على قدرة الحواسيب على تفسير تلك الكميات الهائلة من البيانات التي تولدها الجينوميات والبروتيوميات، وعلى بناء نماذج موثوقة لظواهر مثل طي البروتينات

ولا يعني التعرف البسيط على الجينات الموجودة في الجينوم أن أحد يعرف مهمة هذه الجينات، وقد تحقق قدر هائل من التقدم خلال العقدين الماضيين فيما يتعلق باکتشاف الجينات المرتبطة بالتليف الكيسي، وفقر الدم المنجلي، ورقص هنتنجتون، ومرض ناي زاكس، وما شابهها، ولكن هذه كلها تميل لأن تكون اضطرابات بسيطة نسبيا بكن فيها إرجاع العملية المرضية إلى اليل خاطئ، أو متوالية مرممة لجين واحد. وتنتج أمراض أخرى عن جينات متعددة تتفاعل بطرق معقدة؛ فبعض الجينات يتحكم في تعبير (أي تنشيط) جينات أخرى، والبعض يتفاعل مع البيئة بطرق معقدة؛ والبعض يتج أثرين أو أكثر، والبعض يسبب آثارة لا تظهر إلا في مرحلة متأخرة من دورة حياة الكائن الحي.

أما عندما يتعلق الأمر بالحالات والسلوكيات الأكثر تعقيدة، مثل الذكاء، والعدوانية، والنشاط الجنسي وما شابهها، فنحن لا نعلم اليوم أكثر من أن هناك درجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت