الصفحة 218 من 298

الأول هو أن برامج اليوجينيا لم تكن تستطيع تحقيق الأهداف التي سعت إليها بالتقنية التي كانت متوافرة في ذلك الوقت. والعديد من العيوب وأوجه الشذوذ التي كان اليوجينيون يعتقدون أنهم يتقون لتجنيها من خلال التعقيم القسري كانت نواتج جينات متنحية، أي جينات تلزم ورائتها من كلا الوالدين حتى تظهر تأثيراتها. وسيظل كثير من الأشخاص الأسوياء ظاهريا يحملون هذه الجينات، وينشرون تلك الخصائص في جميعة الجينات، مالم يمكن تحديد هويتهم - بصورة ما- ومن ثم تعقيمهم هم أيضا. وهناك العديد من العيوب الأخرى التي إما أنها لم تكن عيوبا على الإطلاق (مثل بعض أنماط الذكاء المنخفض) ، أو التي كانت تتاجا لعوامل غير وراثية يمكن معالجتها بتحسين الصحة العامة. وعلى سبيل المثال، هناك بعض القرى الصينية التي توجد بها مجموعات كبيرة من الأطفال ذوي حاصل الذكاء المنخفض ليس بسبب الوراثة السيئة، بل بسبب المستويات المنخفضة من اليود في غذاء الأطفال.

أما الاعتراض الرئيسي الثاني على الأشكال التاريخية من اليوجينيا، فهو أنها كانت مدعومة من قبل الدولة، وأنها كانت قسرية. وبطبيعة الحال، فقد تمادي النازيون في ذلك إلى حدود مرعبة بقتل الناس غير المرغوب فيهم، أو إجراء التجارب عليهم. لكن حتى في الولايات المتحدة الأمريكية كان بوسع إحدى المحاكم أن تقرر أن شخصا ما هو أبله أو مغفل (وهي مصطلحات كانت تعرف، كما هي الحال في كثير من الحالات العقلية، بصورة فضفاضة للغاية) ، وأن حكم بتعقيمه أو بتعقيمها قسرة. وباعتبار وجهة النظر السائدة وقتها بأنه يمكن توريث مجموعة واسعة من السلوكيات، مثل إدمان المسكرات والسرعة الإجرامية، فقد منح تلك الدولة سيادة محتملة على الخيارات الإنجابية القطاع عريض من مواطنيها. وفي رأي بعض المراقبين، مثل الكاتب العلمي مات رايدلي (Mat Ridley) ، فقد كانت رعاية الدولة هي المشكلة الرئيسية بالنسبة إلى قوانين اليوجينيا الغابرة؛ أما اليوجينيا التي يمارسها الأفراد بمحض إرادتهم فلا تحمل مثل هذه الوصية 10 >

ولقد أعادت طرح موضوع اليوجينيا بقوة إلى الساحة، لكن من الواضح أن أية مقاربة مستقبلية لليوجينيا ستكون مختلفة تماما عن أنواعها التاريخية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت