البلدان العربية المتقدمة على الأقل. وسبب ذلك هو أنه ليس من المرجح أن ينطبق أي من هذين الاعتراضين عليها، مما يؤدي لاحتمال ظهور يوجينيا أكثر لطفا ورقة تجرد الكلمة من بعض الرعب الذي ارتبط بها تقليدية.
أما الاعتراف الأول، الذي يقول بأن اليوجينيا مستحيلة تقنية، فلا ينطبق إلا على تلك التقنيات التي توافرت في أوائل القرن العشرين، كالتعقيم القسري. وفي الوقت الحالي، تسمح التطورات التي تحققت في مجال التحري الوراثي للأطباء بالتعرف على حاملي الصفات المتنحية قبل أن يقرروا أن يكون لهم أبناء، وقد تتيح لهم في المستقبل التعرف على الأجنة التي تحمل خطر عالية وجود أوجه شذوذ لأنها ورثت جيتين منحيين، وتتوافر اليوم معلومات من هذا النوع؛ على سبيل المثال، من بين أفراد مجموعة مثل اليهود الأشكينازيين الذين يحملون احتمالات أعلى من الطبيعي لحمل جين مرض ناي زاکس المتنحي، قد يقرر اثنان من هؤلاء الحملة الا يتزوجا أو ألا يكون لهما أبناء، وفي المستقبل، ستقدم هندسة الخط الجنسي إمكانية التخلص تماما من مثل هذه الجينات المتنحية في جميع أفراد ذرية حامل بعينه. وإذا أصبح العلاج رخيصة وسهلا بما فيه الكفاية، فمن الممكن أن نفكر في إزالة شبه كاملة لجين معين من مجموعات سكانية باكملها.
أما الاعتراض الثاني على اليوجينيا الذي يقول بأنها كانت تدعمها الدولة، فلا يرجح أن يكون له وزن كبير في المستقيل، لأن قلة فقط من المجتمعات الحديثة ينتظر أن ترغب في العودة إلى لعبة اليوجينيا. فمنذ الحرب العالمية الثانية تحركت تقريبا كل الدول الغربية بطريفة حاسمة باتجاه حماية أقوي للحقوق الفردية؛ ومن بين أهم هذه الحقوق، نجد الاستقلالية في اتخاذ قرارات الإنجاب. لم تعد فكرة أنه يجب على الدولة أن تهتم قانونية بالمصالح الجماعية - مثل صحة جميعة الجينات القومية - تؤخذ على محمل الجد، ولكنها ترتبط بالأحرى بالمواقف العنصرية المالية للعنصرين والتخبويين.
أما اليوجينيا الألطف والأرق التي تلوح في الأفق الآن فستكون، إذن، مسألة اختبار شخصي من قبل الأبوين، وليست أمر تقوم دولة البطش بفرضه على مواطنيها.