برحم الأم، وهي تمتلك تأثير قوي على الكيفية التي يتطور بها ثط جيني محدد إلى نمط
ظاهري، أو إنسان منفرد. وتتشارك التوائم المتطابقة بالضرورة في الرحم نفسها، ولكن الجنين نفسه الذي ينمو في رحم مختلفة قد يصبح مختلفة تماما إذا كانت الأم تعاني سوء التغذية أو تشرب المسكرات أو تعاطي المخدرات.
أما الطريقة الثانية والأقل دقة لاكتشاف الأصول الطبيعية للسلوك، فتتمثل في إجراء مسح عيو- ثقافي لصفة معينة، أو لنشاط بعينه. ويتوافر لدينا في الوقت الحاضر سجل إنفوجرافي كبير جدا للسلوك في مجموعة واسعة من المجتمعات البشرية تضم المجموعات الموجودة حاليا وتلك التي تأتي معرفتنا بها من خلال السجلات التاريخية أو الآثارية، وإذا ظهرت خاصية معينة في جميع - أو تقريبا معظم - المجتمعات المعروفة، يمكننا أن نتخذ منها حجة جيدة، برغم كونها ظرفية، على أنها ناتجة عن الجينات وليس البيئة. وتلك هي المقاربة التي تستخدم غطيأ في إيثولوجيا الحيوان، وهي الدراسة المقارنة للسلوك الحيوانية
ومن بين المشكلات المتعلقة بهذه المقاربة صعوبة العثور على أنماط عالمية بحق الطريقة التي يفكر بها البشر ويتصرفون. وهناك قدر أكبر بكثير من التباين في السلوك البشري منه في السلوك الحيواني، إذ إن البشر هم - إلى حد كبير - مخلوقات ثقافية يتعلمون كيفية التصرف من القوانين والعادات والتقاليد وغيرها من المؤثرات المتشكلة بفعل المجتمع أكثر من كونهم مخلوقات طبيعية. وقد ابتهج علماء الأنثروبولوجيا الثقافية الذين جاؤوا بعد فرائز بوس على وجه الخصوص بتأكيدهم على متغيرية السلوك البشري؛ وتمثل ذلك في الكثير من الكتابات الكلاسيكية للأنثروبولوجيا خلال القرن العشرين، مثل کتاب مرجريت ميد (Margaret Mead) بلوغ سن الرشد في ساموا الذي ادعى أن بعض الممارسات الحضارية الشائعة في الغرب - مثل الغيرة الجنسية أو تنظيم الحياة الجنسية للمراهقات - لم تكن تمارس في بعض الثقافات غير الغربية التي نتصف بشدة الغرابة. ويتواصل هذا التقليد في عدد لا يحصى من أقسام الدراسات الحضارية في الجامعات عبر الولايات المتحدة الأمريكية التي تركز على أنماط السلوك المنحرف والآثم وغيرها من أنماط السلوك الشاة.