رغم ذلك، تبقى حقيقة وجود قيم ثقافية عالمية؛ ففي حين أن أنماط معينة من القرابة مثل الأسرة الصينية المكونة من خمسة أجيال والأسرة الأمريكية النووية - ليست قيمة عالمية، فالرابطة الزوجية بين الذكور والإناث تعد بالفعل سلوكا نطبأ لدى الجنس البشري بطريقة لا نجدها في الشمبانزي على سبيل المثال. كما أن محتوى اللغات البشرية اعتباطي ومتشكل وفق الثقافة، لكن"التراكيب العميقة للقواعد النحوية - التي حددها لأول مرة نعوم تشومسكي (Noam Chomsky) ، والتي تعتمد عليها جميع اللغاتليست كذلك. إن الكثير من أمثلة السلوك الشاذ أو اللامطي التي تستخدم لتقويض وجود أنماط کوئية من الإدراك، مثل دراسة مارجريت ميد عن مراهقات ساموا، يشوبها الخلل. وقد قيل إن هنود الهويي ليس لديهم مفهوم للزمن، بينما هم يمتلكون هذا المفهوم في الواقع، لكن الأمر ببساطة أن عالم الأنثروبولوجيا الذي قام بدراستهم لم يدرك ذلك."وقد يظن المرء أن الألوان تصلح للاستخدام جيدة في مجال البنية الاجتماعية، الاعتبار أن ما نتعرف عليه على أنه"أزرق"أو"أحمر"ما هو في الحقيقة إلا نقاط موجودة بطول طيف متصل من الأطوال الموجية للضوء، ومع ذلك فقد سألت إحدى الدراسات الأنثروبولوجية أفراد ثقافات شديدة التباين أن يضعوا الألوان التي تستخدمها مجتمعاتهم ضمن جدول للألوان؛ وقد اتضح أن الناس يتعرفون على الألوان الأولية والثانوية نفسها عبر الحدود الفاصلة بين الثقافات المختلفة. ويعني هذا ضمنا أن هناك شيئا"متأصلا، بخصوص التعرف على الألوان يعتمد على بيولوجية الإنسان، حتى ولو لم نكن نعرف الجينات المحددة لذلك أو البني العصبية التي تنتجها."
وتستهل الوراثيات السلوكية والأنثروبولوجيا عبر الثقافية أبحاثها بالسلوك الكلي، ثم تتوصل إلى استنتاجات حول مبنية على العلاقات المتبادلة. وتبدأ الأولى بالأشخاص المتطابقين جينية، ثم تبحث عن اختلاقات محدثة بفعل البيئة، بينما تدرس الثانية الأشخاص المتباينين ثقافية وتبحث عن التشابهات المحدثة وراثية. ولا يمكن
لأي من الأسلوبين مطلقا أن يثبت بالكامل حجته بصورة ترضي النقاد، إذ إن كليهما يعتمد على استدلال إحصائي له دائما هوامش واسعة للخطأ، ولا بدعي وصف الارتباطات السبية الفعلية بين الجينات وبين السلوك.