الصفحة 86 من 298

ويعمل هذا المكون البيئي أيضا على تلطيف المسألة المؤرقة التي تتعلق بقضية الذكاء والعرق. وأكد العدد الخاص نفسه من مجلة أمريكان سايکولوجست أن السود يحرزون بالفعل نتائج أدنى من مثيلاتها عند البيض في اختبارات الذكاء القياسية. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا؟ وهناك العديد من الأسباب الظرفية التي تشير إلى أن هذه الفجوة ناتجة عن العوامل البيئية أكثر منها بكثير عن العوامل الوراثية. ويتعلق أحد أهم هذه العوامل ما يسمى بتأثير فلين (Flynn effect) الذي كان أول من لاحظ أن نتائج اختبارات حاصل الذكاء ظلت في ارتفاع طوال الجيل السابق في الغالبية العظمى من البلدان المتقدمة تقريبا، ومن غير المحتمل تماما أن يكون هذا التغير ناتجة عن عوامل وراثية، لأن التغيرات الوراثية لا تتم بمثل هذه السرعة؛ وكان فلين نفسه متشككا في كون الناس، إجمالا، هم أكثر ذكاء مما كانوا عليه في الجيل السابق. وهذا يوحي بأن هذه المكاسب الهائلة في حاصل الذكاء تنتج عن عامل بيني لا تفهمه إلا قليلا، ويتراوح ما بين التغذية الفضلى (التي أدت إلى أن يصبح أفراد المجموعات السكانية نفسها كذلك أطول بكثير خلال الفترة ذاتها) ، وبين التعليم، وتوافر المزيد من طرق التحفيز الذهني. ويشير هذا إلى أن المجموعات التي تفتقر إلى المزايا الاجتماعية مثل الأمريكيين من أصل أفريقي الذين عانوا من حرمان نسبي في فرص التغذية والتعليم وغيرهما من جوانب بيئتهم الاجتماعية ستشهد ارتفاعا في نتائج حاصل الذكاء مضي الوقت أيضا. وقد ارتفعت معدلات حاصل الذكاء بين السود، كما حدث أيضا لليهود وغيرهم من مجموعات المهاجرين، كما تقلصت الفجوة بين السود والبيض بدرجة ما، وفي المستقبل قد تذوي لدرجة تصبح معها غير ذات شأن.

ولا تهدف هذه المناقشة حول الذكاء والوراثة إلى مناصرة نظرية معينة للذكاء ضد أخرى، أو لتأكيد صحة تقدير معين لتوارثية الذكاء. وتوحي ملاحظاتي الشخصية للمحيطين بي (وخصوصا أطفالي) بأن الذكاء ليس محصلة العامل ' g' متفردة، بل إنه سلسلة من القدرات المرتبط بعضها ببعض بصورة وثيقة. وتخبرني الملاحظة الفطرية

ونمت تسميته على اسم علم النفس جبس فلين (nei Fhyat طاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت