أيضا بأن هذه القدرات تأثر كثيرا بالوراثة، وأشك في أن المزيد من الأبحاث التي تجري على المستوى الجزيئي ستؤدي إلى تحقيق نتائج جديدة مذهلة بخصوص الفروق العرفية للذكاء. إن فترة الزمن التطوري التي انتقضت منذ انفصال الأجناس البشرية قصيرة للغاية، كما أن درجة التباين الوراثي بين الأعراق -عند النظر إلى الخصائص القابلة للقياس (مثل نوزيع فصائل الدم) - ضيقة لدرجة لا يمكن معها الإشارة إلى وجود فروق قوية بين المجموعات البشرية بهذا الخصوص.
والقضية هنا مختلفة؛ فحتى لو لم نحقق أية اختراقات في مجال تتيح لنا منايلة الذكاء، فإن التراكم المحض للمعرفة بخصوص الجينات والسلوك سيكون له عواقب سياسية، وقد تكون بعض هذه العواقب جيدة للغاية: فقد تبرئ الأحياء الجزيئية ساحة الجينات من المسؤولية عن الفروق المهمة بين الأفراد أو الجماعات البشرية، مثلما أدت أبحاث بوس حول حجم الرأس إلى فضح زيف"العنصرية العلمية التي سادت أوائل القرن العشرين. ومن الناحية الأخرى، فقد تزودنا علوم الحياة بأخبار ريا وددنا ألا نستمع إليها؛ فالعاصفة النارية السياسية التي أشعلها کتاب منحنى الجرس لن تكون الأخيرة حول هذا الموضوع، وسنغذي البحوث الإضافية في مجالات الوراثة، والعلوم العصبية الإدراكية، والأحياء الجزيئية السنة اللهب. وقد بود الكثير من اليساريين ببساطة وقف الجدل الدائر حول الجينات والذكاء على أساس أنها عنصرية بطبيعتها، ونتاج لأبحاث العلماء الزائفين، ولكن العلم نفسه لن يسمح بهذا النوع من الطرق المختصرة. وسيؤدي تراكم المعرفة بانسبل الجزيئية للذاكرة، مثلما أظهرته تجارب الفئران المصروعة التي أجراها جو نسين، إلى جعل التقديرات المستقبلية التوارثية الذكاء أكثر دقة بكثير. أما تقنيات التصوير الدماغي، مثل التصوير المقطعي بانبعاث البوزيترونات، والتصوير الوظيفي بالرنين، وتنظير الطيف بالرنين المغناطيسي، فبوسعها أن ترسم خريطة دينامية لجريان الدم وإطلاق العصبونات (الإشارات العصبية) ؛ وقد يمكننا ربط هذه النتائج بالأنماط المختلفة من النشاط الذهني - في يوم من الأيام - من أن نقبر، ربما للأبد، سؤال ما إذا كان العامل '' هو شيئا واحدة أو عدة"