الصفحة 94 من 298

شخص آخر بسبب زوج من أحذية الركض لا يجري موازنة عقلانية بين الرضا القصير المدى والثمن الذي سيدفعه على المدى البعيد؛ وهذا قد يكون ناتجة ببساطة عن تنشئة اجتماعية سيئة في مرحلة الطفولة المبكرة، لكنه ليس من السخف أن تعتنقاد أن بعض الأشخاص ببساطة سيئون بطبيعتهم في اتخاذ مثل هذا النوع من القرارات

وإذا انتقلنا من الفروق الفردية إلى تلك الجماعية، يمكننا عرض قضية تزكي كما يبدو لأول نظرة - أثر العوامل الوراثية في الجرائم، ملاحظة أنه في الغالبية العظمى من المجتمعات المعروفة تقريبا، وفي جميع الحقب التاريخية كان الذكور الشبان يرتكبون العدد الأكبر من الجرائم، وأعمارهم عادة في سن 25

15 سنة. وبطبيعة الحال، ترتكب البنات والنساء جرائم أيضا، وكذلك بفعل كبار السن، لكن هناك شيئا ما بخصوص الذكور المراهقين يعرضهم على وجه الخصوص للسعي وراء التوكيد البدني اللذات وتعريض أنفسهم للمخاطر بطريقة تجعلهم ينتهكون القواعد المجتمعية. وفي الكتاب المنشور عام 1996 بعنوان ذكور شبطانيون، قام عالم الأنثروبولوجيا البيولوجية، ريتشارد رانجام (Richard Wranghamn 1) ، بتوثيق حفيفة أن ذكور الشمبانزي تنظم أنفسها في مجموعات صغيرة تختبئ عامدة في مكامن لها، وتهاجم غيرها من المجموعات الذكورية المترابطة على تخوم مستعمرتها. وإذا افترضنا أن البشر قد تحذروا من أسلاف شبيهة بالشمبانزي قبل نحو خمسة ملايين سنة، وأن هناك - على ما يبدو - استمرارية معتبرة في نزعات الذكور من البشر نحو العنف والعدوانية خلال تلك الفترة التطورية، ستبدو قضية النسبية الوراثية قوية جدا.*

وقد أشار عدد من الدراسات إلى وجود سبل جزيئية مباشرة بين الجبنات والعدوانية. وقامت دراسة أجريت في أواخر عقد الثمانينيات من القرن العشرين على أسرة هولندية ذات تاريخ من الاضطرابات المنطوية على العنف برد السبب إلى الجينات التي تتحكم في إنتاج أنزيمات تعرف باسم أكسيداز أحادي الأمين (MAO 5) . وقد أظهرت دراسة فرنسية أجريت على الفئران لاحقا أن اضطراب شبيهة بأنزيمات الأكسيداز أحادي الأمين في الفئران أدى إلى تحولها إلى حيوانات عنيفة للغاية.4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت