الصفحة 96 من 298

وبطبيعة الحال، يمكن للأفراد التحكم في دوافعهم، وخصوصا إذا تعلموا العادات اللائقة عند العمر التطوري الصحيح. ويمكن للمجتمعات بدورها أن تفعل الكثير لتقوية هذا التحكم الذاتي، كما يمكنها مكافحة الجرائم، ومعاقبة مرتكبيها إذا فشلت جهود ضبط النفس، وتفسر هذه العوامل الاجتماعية التباين الواسع في معدلات الجريمة بين المجتمعات المختلفة (على سبيل المثال، تعرضت مدينة نيويورك وحدها لعدد من حوادث القتل خلال سنة واحدة أكثر مما حدث في دولة اليابان كلها) ، وداخل المجتمع تفسه بمرور الزمن. * لكن التحكم الاجتماعي يتم في سياق الدوافع البيولوجية. وقد أظهر اختصاصيا علم النفس التطوري، مارتن دالي (Martin Daly) ومارجي ويلسون Margo Wilson)، أن معدلات جرائم القتل تتفاوت حسب توقعات معينة ذات علاقة بالأحياء التطورية؛ فعلى سبيل المثال، نفع حوادث القتل المنزلي بين غير ذوي القربي (بين الزوج والزوجة، أو بين زوج الأم وأطفال زوجته) بمعدلات أكبر من مثيلاتها بين أولئك الذين تربط

بينهم قرابة الدم.4

وأيا كانت العلاقة الدقيقة بين الجينات و البيئة وأثرهما في الجريمة، فمن الواضح أن أية مناقشة عقلانية عامة لهذه القضية ستكون أمرا مستحيلا من الناحية السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية المعاصرة. ويرجع السبب في ذلك إلى حقيقة أن الأمريكيين الأفارقة مثلون بطريقة غير متناسية في مجتمع الجريمة الأمريكية، ولذلك فإن أي اقتراح بوجود مكون وراثي للجريمة سيؤخذ على أنه يعني ضمنية أن السود مؤهلون وراثية بصورة ما لأن يصبحوا مجرمين، ولم يشر أي باحث أكاديمي جاد بعمل على هذه القضية إلى شيء كهذا منذ الأيام السود الأولى للعنصرية العلمية، لكن هذا لم يمنع الناس من حمل شكوك عميقة في كون أي إنسان يمكن أن يهتم حتى بهذا الموضوع دون أن تكون لديه دوافع عنصرية.

و کون السيطرة على الدافع، مثل اللغة، شيئا يمكن تعلمه على نحو أفضل في أعمار معينة من غيرها، يعطي دلالة إنسانية

على الطبيعة البيولوجية للجريمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت