آثار دور الزكاة في معالجتها لمشكلة الفقر.
الأثر الاقتصادي المباشر: (تعبئة الطاقات البشرية المعطلة في المجتمع) .
يمكننا القول أن الأثر الاقتصادي المباشر للزكاة في حل مشكلة الفقر يتمثل في تعبئة الطاقات البشرية المعطلة في المجتمع المسلم من خلال دعم وتشجيع وتنمية القدرات الذهنية والمهنية لتلك الطاقات وتحويلها إلى طاقات فاعلة منتجة في مجتمعها، إذ أن الأصل في موارد الزكاة عدم توجيهها نحو تلبية المتطلبات الإستهلاكية للأفراد الذين يشملهم مصرف الفقراء إلا في حالات نادرة كما سيأتي، وإنما الأصل المتفق مع مقاصد التشريع هو تنمية المهارات والقدرات لأولئك الفقراء بما يشعرهم بمسئولياتهم تجاه مجتمعهم ويقضي فيهم على الروح الإتكالية ويساعد في استنهاض طاقاتهم وقدراتهم الانتاجية وتوجيهها واستثمارها الاستثمار الأمثل بما يحقق النفع لهم ولمجتمعهم ويكفل لهم المستوى اللائق بالمعيشة، وهو ما سيتين لنا من خلال محاولة التعرف على دور الزكاة في معالجة الأسباب المؤدية إلى الفقر والتي وجدنا أنها ناجمة في الأساس عن تعطل الطاقات الذهنية أوالمهنية لأفراد شريحة الفقراء، أو عدم استعمال تلك الطاقات الاستعمال الأمثل مما يجعلهم غير قادرين على المساهمة في بناء المجتمع وبالتالي يحرمون من ثمرة ذلك البناء.
حتى نؤكد ما قلناه من أن الأثر الاقتصادي المباشر للزكاة يتمثل في تعبئة الطاقات البشرية المعطلة في المجتمع المسلم، سنحاول فيما يلي عرض موجز لدور الزكاة في معالجة أسباب الفقر من خلال عرض أهم الأسباب التي تؤدي إلى الفقر، حيث أن الفهم العميق لتلك الأسباب هو الأساس في عرض الدور الذي يجب أن تؤديه الزكاة في تجفيف منابع الفقر ومن ثم إثبات الأثر الناجم عن ذلك الدور.
ويمكن تقسيم أسباب الفقر إلى مجموعتين رئيسيتين [1] يمكن بيانها من خلال الشكل التالي:
(1) أحمد العوران: الدور الاقتصادي التنوي للزكاة من خلال معاتلجتها لقضية الفقر، مجلة دراسات، الجامعة الأردنية، المجلد 26،العدد 1، 1999 م، ص 9.
كمال حطاب: مرجع سابق، ص 1307 - 1308.
يوسف القرضاوي: دور الزكاة في علاج المشكلات الاقتصادية، ندوة اقتصاديات الزكاة، المعهد الإسلامي لبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة، ط 2، 2002 م، ص 604.