الصفحة 9 من 11

لعل من أبرز الآثار الروحية للزكاة على نفس المعطي هو تطهيرها وتزكيتها وهو ما أجمله القرآن الكريم بقوله: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) ، فالمقصود بتطهير النفس تطهيرها من وثنية المال وتطهيرها من الشح الذميم بتدريبها على البذل والإنفاق، وتطهيرها من الحسد الأنانية والأثرة، والمقصود بالتزكية إعلاء أمر الله على نزعات النفس تصديقًا لقوله تعالى: (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا) البقرة:268، وكذلك الفلاح الناتج عن انتصار نفس الفرد المسلم على الشح، كما قال تعالى: (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) الحشر:9،التغابن:16 [1] .

ومن الآثار الروحية على نفس المعطي شعور المسلم بعضويته الكاملة في الجماعة من خلال مشاركته في واجباتها والنهوض بأعبائها، وترسيخ في نفسه للتوازن بين المصالح العامة ومصلحته الشخصية [2] ، كما أن للزكاة أثر في تحقيق الطمأنينة والهدوء في نفس المعطي من حيث كونها مكفرة للخطايا ودافعة للبلاء وجالبة لرحمة الله، قال تعالى: (ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة) الأعراف:156، إذ أن محبة الله ورحمته هي أساس الخير والسعادة والطمأنينة في الدنيا والآخرة. [3]

ثانيًا: أثر الزكاة في نفس الآخذ.

أما أثر الزكاة على نفس الآخذ للزكاة (الفقير) فيتمثل في انتشار الأمن والطمأنينة في نفس الشخص الفقير، حيث يشعر أنه عضو حي في جسم المجتمع، وأنه ليس ضائعًا ولا كمًا مهملًا، وإنما هو في مجتمع إنساني كريم يعني به ويرعاه ويأخذ بيده، وفي ذلك ايضًا كسب كبير لشخصيته وزكاة لنفسيته وفي ذلك ثروة لايستهان بها للإمة ككل [4] ، كما تكسبه أيضًا الشجاعة والعزة مما يجعله يواجه المستقبل بنفس راضية مطمئنة فلا قلق ولا هم [5] ، فالزكاة بالنسبة للفقير بمثابة تأمين إلهي له ضد الجوع والمرض، كما أن من آثار الزكاة في نفس الآخذ (الفقير) تطهيره من داء الحسد والكراهية والبغضاء ونشر لحب الخير للآخرين في نفسه، وصون له من الإنحراف وفساد الأخلاق التي قد تدفع لها الحاجة كالغش والتزوير وارتكاب المعاصي [6] .

1 -القرآن الكريم.

(1) القرضاوي: البحث، ص 24.

(2) المرسي السيد حجازي: مرجع سابق، ص 8.

(3) محيي الدين مستور: الزكاة فقهها وأسرارها وعلاج مشكلة الفقر في الإسلام، دار القلم، دمشق- بيروت، ط 2، 1398 هـ-1978 م، ص 49.

(4) القرضاوي: فقه الزكاة، ص 370.

(5) محيي الدين مستور: مرجع سابق، ص 51.

(6) المرسي السيد حجازي: مرجع سابق، ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت