أما فئة المعاقين فإن طبيعة الإنفاق عليهم من أموال الزكاة يجب أن تعتمد على حالتهم فإن كانت ميئوس منها ويستحيل قدرتهم على العمل فإن موارد الزكاة يجب أن تضمن لهم كافة متطلباتهم الإستهلاكية من مأكل ومشرب ومسكن وعلاج، أما إن كانت إعاقتهم مؤقته أو أنهم قد يصبحوا قادرين على العمل فإن واجب بيت مال الزكاة أن يضمن لهم تلبية حاجاتهم الإستهلاكية والعمل على إعادة تأهيلهم وتدريبهم وتعليمهم واكتشاف مواهبهم وتنميتها حتى يصبحوا قادرين على الإنخراط في فئة المنتجين في المجتمع ومن ثم يحققوا لأنفسهم المستوى اللائق الكريم من العيش [1] . ونظرًا لقلة هذه الفئة فإنه يمكننا القول أن الأثر الذي قد ينشأ عن الإنفاق على هذه الفئة من موارد الزكاة يكاد يكون ضئيلًا ومتفاوتًا بحيث يكون من الصعب تحديده.
وهي الأسباب التي لاتكون ناجمة عن عجز عضوي عند الإنسان كما في حالة الأسباب الذاتية وإنما عن ظروف خارجة عن إرادته، ويمكننا القول أن هذه الإسباب ناشئة أصلًا عن مشاكل اقتصادية وهو مايعني أن دور الزكاة في معالجة هذه الأسباب دور اقتصادي بالأساس وهو مايعني أن أثرها في معالجة هذه الأسباب سيكون اقتصاديًا ويتمثل في إزالة العوائق التي تمنع الفقير من العودة لمزاولة النشاط الذي كان يشكل له مصدر دخل بما يضمن له معاودة نشاطه وكسب ما يؤمن له الحياة الكريمة، ففي حالة الإفلاس مثلًا من المتوقع أن يواجه الإنسان ظروف طارئة تجعله يفقد ما يملك من ثروة وبالتالي يصبح غير قادرًا على العمل ومن ثم يصبح فقيرًا تجب عليه الزكاة، ودور الزكاة في هذه الحالة يتمثل في إعطائه من حصيلة الزكاة ما يمكنه من خلال مؤسسته من العودة لمزاولة النشاط الذي يشكل له مصدر دخله، والأثر الناجم عن هذا الدور هو إعادة تأهيل تلك الطاقات لتعاود إنتاجها وعطائها بما يكفل تحقيق النفع لها وللمجتمع الذي تعيش فيه.
أما في حال البطالة فيختلف دور الزكاة في معالجتها بحسب اختلاف أنواعها فمثلًا ليس للزكاة دور في معالجة البطالة الإختيارية إذ أن الزكاة لا تجب على من توفر له عمل وهو قادر على العمل، فكما قال صلى الله عليه وسلم: (لاتحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي) ، وقال عليه الصلاة والسلام: (لاحظ فيها لغني ولقوي مكتسب) ، وإن لم يكن في هذه الحالة للزكاة دور وليس لها أثر إلا أن في الحديثين دلالة واضحة على تشجيع الزكاة على العمل والاستثمار والانتاج وهو ما يؤكد أثر الزكاة في تشغيل الطاقات المعطلة في المجتمع، إلا أن الزكاة قد يكون لها دور في معالجة مشكلة البطالة الموسمية أو البطالة الهيكلية من حيث إعادة تأهيل العاطلين عن العمل وتدريبهم من
(1) العوران: مرجع سابق، ص 9.