الصفحة 7 من 11

الفرع الثاني: الآثار الاجتماعية لدور الزكاة في حل مشكلة الفقر.

تعد الزكاة من وجهة نظر الكثير من الفقهاء والمتخصصين في الاقتصاد الإسلامي المؤسسة الأولى للضمان الاجتماعي في الإسلامي والأداة الأولى من أدوات التكافل الاجتماعي، وبنظرة سريعة إلى مصارفها كما نص عليها القرآن الكريم وفسرتها واقعًا السنة النبوية الشريفة يتجلى لنا بوضوح الدور الكبير الذي تؤديه الزكاة في تحقيق الأهداف الإنسانية للمجتمع المسلم وهو مايدفعنا إلى القول أن للزكاة آثارًا إجتماعية كبيرة على المجتمع لا يمكن إغفالها أهم هذه الأثار المترتبة على مواجهة الزكاة لمشكلة الفقر مايلي:

أولًا: تنمية العلاقات الاجتماعية في المجتمع المسلم.

يشير الشيخ يوسف القرضاوي [1] أن للزكاة دور كبير في تنمية العلاقات الاجتماعية في المجتمع المسلم من خلال معالجتها لأخطر آفتان تفسدان العلاقات الاجتماعية، وهي:

1 -آفة التحاسد والتباغض.

2 -آفة التخاصم وفساد ذات البين.

فأما بالنسبة لآفة التحاسد والتباغض فدور الزكاة في مطاردتها يتمثل من خلال غرس المحبة بين الفقراء والأغنياء إذ أن القلوب قد جبلت على حب من أحسن إليها والفقراء إذا علموا أن حقهم في مال الأغنياء غير محجوب عنهم أحبوه وتمنوا له زيادة الخير، بخلاف الغني الذي يرفل في حلل النعيم والفقراء من حوله لايجدون ما يسدوا به رمقهم فإن نار الحسد والبغض تزيد اشتعالًا وتوهجًا.

وفيما يخص دور الزكاة في معالجة آفة التخاصم وفساد ذات البين فيتمثل في المخصصات المعتمدة من موارد الزكاة تحت بند الغارمين-وهم الفقراء المدينين [2] - والذي من مقتضياته دفع ما يقتضيه الصلح بين قبيلتين أو أسرتين من تعويضات وديات حتى تخمد الفتنة وتنتشر السكينة ويعم الأمن والاستقرار، وهو ما استخلصه الفقهاء من حديث قبيصة بن المخارق الهلالي الذي تحمل حمالة إصلاح ثم اتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله المعونة فيها - ولم يكن في ذلك حرج- فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها) [3] .

(1) القرضاوي: البحث، ص 35.

(2) إنظر علاقة مصرف الغارمين بمصرف الفقراء والمساكين في: رفيق المصري: مصرف الغارمين وأثره في التكافل الاجتماعي، مجلة جامعة الملك عبدالعزير، الاقتصاد الإسلامي، مجلد 18، عدد 1، 1426 هـ-2005 م، ص 2.

(3) إنظر: القرضاوي: مرجع سابق، ص 38.

المصري: مرجع سابق، ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت