الصفحة 2 من 11

أولًا: دور الزكاة في معالجة الأسباب الذاتية للفقر:

أن فئة كبار السن، وفئة صغار السن الذين لا يجدون عائلًا، وكذلك فئة المعاقين تشترك جميعها في أنها عاجزة عن الحصول على دخل يضمن لهم المستوى اللائق من المعيشة ومن ثم فإنهم يندرجون ضمن مصرف الفقراء وبالتالي يجب على بيت مال الزكاة إعطائهم ما يكفيهم، إلا أن طبيعة الإنفاق عليهم من أموال الزكاة قد تختلف من فئة إلى أخرى ومن ثم فإن الأثر على ذلك الإنفاق بالتأكيد يختلف، فمثلًا الإنفاق في حال كبار السن يجب أن يتركز على تلبية حاجاتهم الإستهلاكية كالمأكل والمشرب والمسكن والتامين الصحي والخادم وغير ذلك من المتطلبات التي تعتبر ضرورية لتأمين مستوى لائق لهم من العيش، ومن ثم فإن الأثر الناجم عن الإنفاق على هذه الشريحة هو زيادة حجم الطلب الإستهلاكي في المجتمع، إلا أنه ولصغر حجم هذه الشريحة يصعب القول أن هذا الأثر قد يكون كبيرًا بالدرجة التي يمكن أن تؤثر سلبًا على الأثر العام للزكاة وهو تعبئة الطاقات البشرية في المجتمع.

أما فئة صغار السن فمما لاشك فيه أن الإنفاق عليهم يجب أن يكون له بعدًا أكبر من مجرد إشباع حاجتهم الإستهلاكية، إذ يجب أن يأخذ في الاعتبار ضمان حماية هؤلاء الصغار من الإنحراف وضمان النشأة الصالحة لهم، وبالتالي فإن الإنفاق على هذه الفئة يجب أن يتوزع على تلبية حاجاتهم المادية الاستهلاكية، وتلبية حاجاتهم المعنوية كالتعليم والتأهيل والتدريب وتطوير قدراتهم والدعم المادي لهم في إنشاء مشروع يضمن لهم العيش الكريم إن صاروا من أصحاب الحرف، وهو ما يدفعنا إلى القول أن أثر الزكاة على المدى الطويل في هذه الحالة هو توجيه تلك الطاقات وتعبئتها للمستقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت