لاشك ان وجود الثراء الفاحش في مجتمع إلى جانب الفقر المدقع يعد من أعظم الآفات في المجتمع، وقد حرص الإسلام على اجتثاث هذه الظاهرة من خلال تشريعه للعديد من الأحكام التي تهدف إلى تحقيق التوازن في توزيع الثروة والتي من أهمها الزكاة [1] ، إذ أن من أهم أهداف الزكاة توسيع التملك وتكثير عدد الملاك وتحويل أكبر عدد مستطاع من الفقر والعوز إلى أغنياء مالكين لما يكفيهم ومن يعولونه طوال العمر [2] ، ولقد نص القرآن الكريم صراحة على أن منع تركز الثروة وتحقيق عدالة توزيع الثروة يعد هدف رئيسيًا من أهداف الزكاة والفئ، قال تعالى: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) الحشر/7.
ويتفق الكثير من الباحثين [3] أن للزكاة أثر مباشر في تحقيق عدالة توزيع الثروة والدخل من خلال كونها أداة دورية تعمل على إعادة توزيع الثروة بين الأغنياء والفقراء كل عام، من خلال اقتطاع جزء من دخول الأغنياء وثرواتهم واعطاؤها للفقراء.
ويمكن لنا استخدام"منحنى لورنس"لبيان أثر الزكاة في تحقيق العدالة التوزيعية في المجتمع وذلك كما يلي:
(1) محمد أنس الزرقا: دور الزكاة في الاقتصاد الإسلامي والسياسة المالية، ندوة اقتصاديات الزكاة، المعهد الإسلامي لبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة، ط 2، 2002 م، ص 459.
(2) يوسف القرضاوي: دور الزكاة في علاج المشكلات الاقتصادية، ص 576.
(3) إنظر: محمد أنس الزرقا: نظم التوزيع الإسلامية، مجلة أبحاث الاقتصاد الإسلامي، جامعة الملك عبدالعزيز، جدة، المجلد 2، العدد 1، 1404 هـ، 1984، ص 24.
عبدالجبار حمد عبيد السبهاني: عدالة التوزيع والكفاءة الاقتصادية في النظم الوضعية والإسلام-نظرة مقارنة، مجلة الشريعة والقانون، كلية الشريعة، جامعة الإمارات العربية المتحدة، العدد 14، شوال 1421 هـ، يناير 2001 م، ص 210.
عبدالله الطاهر: مرجع سابق، ص 528.
عبد الله يونس: مرجع سابق، ص 397.
محيي الدين مستور: مرجع سابق، ص 50.