الصفحة 34 من 65

وقال ابن القيم:"وهذه الطرق تدل على أنَّ الحديث محفوظ" [1] .

وقال الذهبي معلقًا على ترجيح البيهقي للوقف:"بل هي غير بعيدة من القوة إذا ضم بعضها إلى بعضٍ، وهي أقوى من أحاديث القلتين، وأقوى من أحاديث:"الأرض كلها مسجد إلاَّ المقبرة والحمَّام"، إلى غير ذلك مما احتج بأشباهه فقهاء الحديث" [2] .

وقال ابن حجر:"وفي الجملة هو بكثرة طرقه، أسوأ أحواله أنْ يكون حسنًا" [3] .

قلت: أما تحسين الترمذي فهو جارٍ على منهجه الذي أبانه في خاتمة سننه، وهو أنَّ الحديث الحسن عنده: كل حديث لا يكون فيه من يتهم، وليس شاذًا، ويُرْوَى من غير وجهٍ، وهذا لا يقتضي الحُسْن الاصطلاحي عند المتأخرين.

وأما البغوي فغالبًا ما ينقل كلام الترمذي، ولا ينسبه إليه، ولا يتعقبه بشيء.

وأما قول غيرهما من الأئمة ممن حسَّن الحديث اصطلاحًا فذلك مخالف لقول جمهور النقاد، من كبار أئمة هذا الشأن، صيارفة العلل، وأطباء الحديث، القائلين: بأنه لا يصحُّ في الباب شيء؛ كما قال: ابن المديني، وأحمد، والبخاري، والذهلي، وكيف يصح لغيرهم مقالٌ بخلاف ذلك.

(1) تهذيب مختصر السنن (4/ 306) .

(2) المهذب في اختصار سنن البيهقي (1/ 301) .

(3) التلخيص الحبير (1/ 137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت