الصفحة 11 من 18

أثبت القطاع المالي الاسلامي نجاحه في امتصاص الانعكاسات السلبية المباشرة للأزمة المالية العالمية، على الرغم من حداثته، إذ لا يتجاوز ثلاثة عقود، مقارنة بعمر البنوك التقليدية التي تتجاوز ثلاثة قرون.

وفي خضم هذه الأزمة المالية، تزايد الاهتمام العالمي بالتوسّع الكبير والنمو الذي شهدهما هذا القطاع (زيادة عدد البنوك الاسلامية، زيادة رؤوس الأموال، استقطاب الكثير من الزبائن ... ) حيث أصبح يضم حوالي 400 مؤسسة مالية اسلامية، وبإجمالي موجودات تقدر بحوالي 700 مليار تريليون دولار أمريكي (14) .

وقد يكون من المناسب قبل أن نستعرض تأثيرات الأزمة المالية على الصيرفة الاسلامية أن نقوم بعرض وجيز للمقومات التي يرتكز عليها البنك الاسلامي (اللاربوي) :

بقليل من التمعن في الدراسات والأبحاث حول الممارسات العملية للبنوك الاسلامية، نستطيع رصد المقومات الأساسية للبنوك الاسلامية:

-المقوم الأول: هو أنّ البنك الاسلامي يعتبر مؤسسة مصرفية لا تتعامل بالفائدة (الربا) ، فضلا عن انّه يلتزم في نواحي نشاطه ومعاملاته المصرفية والاستثمارية بتطبيق قواعد الشريعة الاسلامية.

-المقوم الثاني: وفي نفس السياق، وخلاف لأسس التعامل في القطاع المصرفي التقليدي، تقوم البنوك الاسلامية بتطبيق مفهوم الوساطة المالية القائم على مبدأ المشاركة في الأرباح أو الخسائر فضلا عن المشاركة في العمل من قبل المصرف والمتعامل، بدلا من أسس التعامل التقليدي القائم على مبدأ المديونية (المدين/الدائن) أو (مقترض يقرض أو تاجر ديون) (15) .

-المقوم الثالث: هو أنّ البنوك الاسلامية هي أجهزة مالية تستهدف تحقيق التنمية وتسعى الى تصحيح وظيفة رأس المال في المجتمع.

-المقوم الرابع: مفاده أن البنك الاسلامي يسعى الى دعم عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع اعتماد الأساليب و الأدوات التمويلية التي تتفق مع الشريعة الاسلامية (المرابحة، المشاركة، الإجارة، القروض الحسنة، البيوع، الاستصناع ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت