بدء الشيئ الأكيد أن المصارف الاسلامية تظهر أرقامها المعلنة في الأرباح مع توفر سيولة قد تصل الى حد التخمة في بعض المصارف الاسلامية ... الشيئ الأكيد أيضا أنّ هذا الأمر لا يعني بأنها بمنأى عن التأثر بهذه الأزمة المالية، بحكم أنها جزء من المنظومة المالية العالمية، فإنّها تتأثر بحكم الارتداد المتوقع لأي أزمة مالية عالمية، وأنّها قد ترتبط بأي تعاملات مالية مع البنوك العالمية ولو بطريقة غير مباشرة، وهي تتأثر بذلك ايجابا وسلبا، وبالتالي فإن تأثرها قد ينتج عن توابع هذه الأزمة (16) .
ويمكن ملاحظة آثار ذلك في:
-انخفاض مؤشرات البورصات العالمية مما يؤثر على استثمارات هذه المصارف في هذه البورصات سواء استثمارا مباشرا أو عن طريق صناديقها الاستثمارية (تراجع دو جونز الاسلامية في الأشهر المنصرمة بضع نقاط، فيما فقدت دو جونز الأخرى أكثر من ثلث قيمتها ... ) (17)
-أنّ الأزمة تحد من قدرة البنوك الاسلامية على منح الائتمان نتيجة أزمة الثقة التي يعاني منها القطاع المصرفي في العالم مما يضعف من قدرتها على إدارة السيولة المتوفرة لديها، مما يؤثر سلبا في نمو أرباحها.
-تضخم المحافظ التمويلية الخاصة بالتمويل العقاري، وبالتالي فإن هناك تحذيرا من أزمة عقارية تهدد المصارف الاسلامية بسبب الركود العالمي والذي سينعكس بدوره على نتائج المصارف (18) .
-تراجع سوق الصكوك الاسلامية التي تعتبر من أنشط وسائل الدين في الصناعة المالية الاسلامية، وإن تمثل ذلك في شكل تراجع في الأرباح والنمو وليس في قيمة الأصول كما حدث في البنوك التقليدية.
غير أنّ هذه التأثيرات تبقى محدودة، بالنظر لما أصاب القطاع المالي التقليدي من أضرار بليغة لتؤدي بذلك الى تغيير جذري في القوانين والمبادئ التي يقوم عليها الاقتصاد الرأسمالي الخاضع لقوانين السوق.