الصفحة 7 من 18

أصول رأس المال (7) .

الأمر الرابع: إذا كانت الفروق الكبيرة بين سعر الفائدة على الدولار الأمريكي وسعر الفائدة على العملة المحلية على النحو الذي أشرنا إليه سابقا، قد سهلت في عملية التوسع الاقراض، فإنها أسهمت أيضا في سرعة انتقال المشاكل والأزمات، طالما أن الأنظمة المصرفية والسياسات النقدية الآسيوية لم تحسم قضية اتساع الفجوة بين الاقتراض والإقراض.

وكمحصلة لذلك يكون الموقف المذكور مركزا بأمرين هامين (8) :

الأمر الأول: أنّ جوهر الأزمة يكمن في نوع من الخلل أو الانفصامية، بين جودة أداء الاقتصاد العيني في مجالات الانتاج والتصدير والتقدم التقاني، من ناحية، والانفلات والتوسع في نمو الاقتصاد المالي من ناحية أخرى.

الأمر الثاني: هشاشة وانفلات أوضاع القطاع المالي ساعد على تغدية اقتصاد الفقاعة.

فضلا عن المرين السابقين يتعين الإشارة كذلك الى عدد من الممارسات غير المنضبطة على مستوى القطاع المالي والتي تسببت في مجمل الأزمة في دول آسيا (9) .

ولكن الحقيقة الجوهرية تظل أنّ الأزمات التي مرت بها النمور الآسيوية، لم تعصف بالاقتصاد العينى (الانتاجي والتصديري) لأنه يقوم على ركائز قوية وأسس متينة، وهكذا فإن عناصر القوة في تجرية دول جنوب شرق آسيا تظل عناصر حقيقية، ولم تهتز بحلول الأزمة المالية لسنة 1997، ولاشك في أنّ تلك البلدان عانت من حالة انكماش اقتصادي وبطالة، ولكنها مع حلول الألفية الثالثة استعادت عافيتها الاقتصادية (10) .

لنعود إلى موضوع الأزمة المالية العالمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت