-من جهة أخرى، فتح المجال واسعا أمام زيادة حجم المدينين - في ظل تركيز الإقراض واشتقاق الأصول على قطاع واحد"العقار"-، وقد ترك مثل هذا الوضع آثار سلبية تمثلت في زيادة حجم المخاطر، ومنه تحقق المخاطر الناجمة عن عجز الأفراد عن سداد ديونهم.
-تعميق ظاهرة تحويل القروض الممنوحة إلى سندات متداولة في الأسواق المالية (التسنيد) (11) .
وقد ترك مثل هذا الوضع آثار سلبية متصاعدة مباشرة على تضرر البنوك الأمريكية الدائنة نتيجة عدم السداد، ومن ثم هبطت قيمة أسهمها في البورصة أصيب عدد من الشركات العقارية وشركات التأمين بالإفلاس.
والواقع أن الأسباب السابقة التي ذكرت وهي أزمة الرهن العقاري وأزمة البورصات وأزمة الثقة، تخفي وراءها ثلاثة أسباب عميقة وجوهرية (12) :
-أزمة اقتصاد السوق، أي أزمة مقولة"دعه يعمل دعه يمر"، التي تقر باليد الخفية التي تدير النشاط الاقتصادي وتخصيص الموارد وتوزيع الثروات، فآدم سميت منظّر هذه النظرية، كان يرى أن الإنسان كلما بحث عن مصلحته الشخصية وسعى إلى تنظيمها، فالمصلحة العامة تتحقق بشكل طبيعي، وأكد على أن هناك يد خفية (طبيعة قوانين السوق) هي التي تنظم كل شيء بعيدا عن تدخل الدولة ... بينما واقع الحال، وفي ظروف الأزمة المالية هناك شكوك حول أهمية الفكرة وجدواها.
2 -أزمة سعر الفائدة: بلا شك أن نظام الفائدة في الأزمة الحالية هي إشكالية حقيقته، ومن أعوص المشاكل في الفكر الاقتصادي الرأسمالي ككل، لأن النظام يقوم على آلية الفائدة ويؤكد على دور سعر الفائدة كمحرك أساسي لعجلة الاقتصاد، وأن إلغاءه سيؤدي إلى حدوث حالة انكماش اقتصادي ... بينما أثبتت التجربة الواقعية أن الفائدة هي سبب كل الأزمات في تاريخ الرأسمالي.
3 -تحول الاقتصاد العالمي في ظل الرأسمالية المعولمة من اقتصاد حقيقي إلى اقتصاد وهمي قائم على ما اصطلح تسميته بـ"فقاعات المضاربة"في المشتقات والخيارات والمستقبليات ... كلها أدوات من ابتكار الرأسمالية المالية الجديدة.
وكمحصلة لذلك يكون الموقف الذكور سابقا مركزا بـ: