الأثر المباشر للاستثمار الأجنبي المباشر على التشغيل في الجزائر (1998 - 2010)
عرف الاقتصاد الجزائري تحولات منذ الاستقلال، حيث تميزت السنوات العشر الأولى منه باتخاذ تدابير وإجراءات تستهدف استرجاع السيادة الوطنية على الاقتصاد وثروات الدولة الجزائرية. وصار القطاع العمومي هو المسيطر على جل النشاطات الاقتصادية، حيث همش القطاع الخاص الوطني فضلا عن الأجنبي، لكن الظروف المحلية والدولية لم تسمح باستمرار الوضع، مما أدى بالجزائر إلى ضرورة تكييف اقتصادها مع التحولات العالمية، ومن ثم الاندماج في الاقتصاد العالمي من خلال تنفيذ برامج للإصلاح الاقتصادي والهيكلي كان لها وقعها على التوازنات الكلية، وتبني عدة تشريعات للاستثمار تعطي مساحة أكبر للقطاع الخاص وحوافز أكبر للمستثمرين، كما شهدت الجزائر تحسنا في الأوضاع السياسية، وتوفرها على سوق داخلية واسعة، وبنية أساسية متنوعة.
والجزائر كغيرها من الدول، من الأسباب التي تدفعها لجلب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى أراضيها، هي رغبتها في تأثير هذه الاستثمارات على التشغيل لديها، هذا الأخير الذي يحتل صدارة اهتمام الدول، باعتباره إحدى المقومات الأساسية لكرامة الفرد وتوازنه الأسري، وركيزة من ركائز التنمية والاستقرار. وفعلا أدت تلك الاستثمارات، والتي تقوم بمعظمها الشركات متعددة الجنسية إلى التأثير بطريقة مباشرة على التشغيل في الجزائر خلال الفترة (1998 - 2010) ، ولكن بدرجات متفاوتة حسب خصوصية القطاع الذي تعمل فيه كل شركة.
وسوف نتناول هذه المسائل من خلال المحاور الأربعة التالية:
-مفهوم الاستثمار الأجنبي المباشر، أشكاله ودوافعه.
-الإطار المفاهيمي للتشغيل والبطالة.
-واقع الاستثمار الأجنبي المباشر ووضع سوق العمل في الجزائر.
-مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في خلق فرص الشغل في الجزائر.
أولا: مفهوم الاستثمار الأجنبي المباشر، أشكاله ودوافعه