وقد اشتهر عن هذا المبتدع الصدق والإخلاص، كما هو الحال في جماعة من الخوارج؛ الذين عندهم تدين وصدق، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ... إلى غير ذلك من الأمثلة، أما إن كان الدفاع عنهم بباطل وتمحل وتكلف؛ فهذا مذموم، وفاعله مذموم أيضًا، والملاحظ مع هذه الفوضى والهمجية في الأحكام الشرعية، التي يمارسها من ليسوا لها بأهل: أنهم -إلا من رحم الله- إذا رأوا الرجل يدفع الظلم والافتراء عن أحد المبتدعة -انتصارًا للحق، ونصرة للظالم بدفع ظلمه، لا حبًا في المبتدع- رموه بأنه يدافع عن أهل البدع، وأنه منهم، بل وأضر منهم، بحجة أن أولئك قد عُرفوا واشتهر أمرهم، بخلاف هذا الذي يصفونه بأنه:"مدافع عن أهل البدع"فإن أمره لا يزال خافيًا على كثير من الناس!! وهكذا يكون حال من دافع عن هذا المدافع ... وهلم جرا، وهذا الحال لا يخفى على العميان في هذه الأيام، فيا حسرة على أهل الإسلام!! فإن استمر هؤلاء على ذلك، ولم يأخذ على أيديهم أولو النهي والأحلام؛ فعلى الإسلام السلام، والسلام.
وبعد تحريري لموضع النِّزاع، ممزوجًا ببيان موقفي من هذا النِّزاع، فأريد أن أذكر كلام الشيخ ربيع -المخالف لي هنا في ذلك- وذلك من خلال ما كتب، لا من خلال فهمي فقط لكلامه، فإن في نقل كلام الخصم أداءً للأمانة، وبراءة للذمة، وقد سبق أن الشيخ ربيعًا -في بعض المواضع من كتبه- أهمل هذا تمامًا، ولم يذكر حجتي كما ذكرتها، بل حاول هدمها، بدعوى أنها تلبيس وتمويه واحتيال ... إلى آخر ما هو معروف عنه، وهذا كله من الظلم، كما لا يخفى، لأن الرد على الخصم فقط من خلال ما يفهم الراد دون أن يسوق كلامه بتمامه - لاسيما إذا كان الراد غير موثوقٍ بفهمه - كل هذا ظلم للمردود عليه، وقد أنكر ابن الوزير في"العواصم" (1/ 236 - 239) على خصمه، أنه لم يورد كلام ابن الوزير، وكال له الاتهامات، ولنفاسة هذا الكلام؛ أذكره بتمامه، والله الموفق لكل خير ورشاد.
قال ابن الوزير -رحمه الله-:"وقد أخلَّ السيد -أيده الله- بقاعدة كبيرة، هي أساس المناظرة، وأصل المراسلة، وهي إيراد كلام الخصم بلفظه أولًا، ثم التعرض"