الصفحة 91 من 144

فصل في:

(الأسباب التي تجعل الأئمة يبيّنون بها المجمل، ويعيِّنون بها المحتمل، ويؤولون بها الظاهر)

بعد النظر فيما سبق من كلام الصحابة -رضي الله عنهم- ومن بعدهم من أهل العلم، يتضح لنا أن هناك دوافع، تحمل الأئمة على حمل المجمل على أحد وجهيه، وتأويل الظاهر إلى الوجه المرجوح، أذكرها ليستفيد بها من أراد أن يسلك مسلك أهل العلم، فإن في طريقهم الصحيح الكفاية والهداية- إن شاء الله تعالى-:

1 -سياق الكلام الذي يدل على مراد المتكلم: يخصص العام، ويقيد المطلق، ويوضح المجمل، ويؤول الظاهر، ومن ذلك رد شيخ الإسلام على البكري في"تلخيص الاستغاثة" (2/ 609 - 610) وفيه:"... وأيضًا فغير الرسول، إذا عبر بعبارة موهمة مقرونة بما يزيل الإيهام؛ كان هذا سائغًا باتفاق أهل الإسلام".اهـ

وبنحوه كلام الإمام ابن القيم في"بدائع الفوائد" (4/ 9 - 10) :"السياق يرشد إلى تبيين المجمل، وتعيين المحتمل، والقطع بعدم احتمال المراد، وتخصيص العام، وتقييد المطلق، وتنوع الدلالة، وهذا من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم، فمن أهمله؛ غلط في نظره، وغالط في مناظرته، فانظر إلى قوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} كيف تجد سياقه يدل على أنه الذليل الحقير".اهـ

ولا شك أن السياق -كما قال ابن القيم- من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم، وقطع الكلام عن السباق واللحاق، اللذين لا يتضح الكلام إلا بهما؛ جناية على الكلام وقائله، ولقد سلَّم الشيخ ربيع بأن السياق يُبّين المجمل، ويقطع الاحتمال، إلا أنه جاوز الحد بحصره هذا الأمر في السياق، وليس في كلام الأئمة الذين استدل بكلامهم ـ فضلًا عن غيرهم ـ ما يدل على دعواه، فهذا كلام ابن تيمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت