الصفحة 140 من 144

بعد أن ظهر لك ـ بجلاء ـ خطأ المانعين من حمل المجمل على المفصل، والظاهر على المؤول، في كلام من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فهناك عدة مواضع يلزم المخالفين أن يتركوا كلامهم لكلامنا في هذه المواضع، وإلا قالوا فاحشًا، أو تدلك هذه المواضع على اضطراب المخالفين في هذا الباب، ولو اعتنى بارع بجمع ذلك من كتب الفقه والجرح والتعديل، وغيرهما؛ لكُتِبَتْ مجلدات في ذلك، ولكن نشكوا إلى الله من مخالفة البديهيات, ... والتشكيك في المسلَّمات، بل والطعن فيمن يسلك الجادة في هذه الأمور الواضحات، والله المستعان:

1 - (أ) لقد أطلق شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ قوله:"خبر الواحد يوجب العمل, وغلبة الظن، دون القطع في كلام الجمهور"انظر"المستدرك"على"مجموع الفتاوى" (2/ 68)

وهذا على إطلاقه يشمل من أخبار الآحاد ما حفته قرينة، وما لم تحفه قرينة، فلولم نجمع كلام العالم بعضه مع بعض، لقلنا: إن شيخ الإسلام يرى أن خبر الآحاد إذا حفته قرينة؛ فلا يفيد العلم، إنما يفيد غلبه الظن فقط، وهذا غير صحيح في ذاته، ولا تصح نسبته لشيخ الإسلام، لتصريحه بإفادته العلم في غير ما موضع إذا حفته قرينة، فإذا ضممنا إلى ما هاهنا؛ ما هناك، ظهر لنا أن شيخ الإسلام يقول بإفادة خبر الآحاد العلم إذا حفته قرينة، دون ما لم تحفه قرينة، بل إن شيخ الإسلام يعزو ذلك إلى الجمهور، فكان في استعمال هذه القاعدة؛ الدفاع عن شيخ الإسلام والجمهور، ودفع دعوى التناقض في كلامهم، لكن ماذا عسى أن يفعل المخالفون، إذا لم يرضوا بهذه الطريقة؟! ولا بد أن يُلزمهم أهل الباطل بلوازم فاحشة، ولا مخرج منها إلا بالعناد واللجاج، أو التناقض والاضطراب، أو التسليم لأهل الباطل بباطلهم، وهذا كله بلاء فوق بلاء، وظلمات بعضها فوق بعض، والذي بلغ بهم هذا: تقعيدهم بدون استقراء، أو تأصيل بدون تتبع ولا رجوع للعلماء، والله المستعان.

(ب) نقل الشيخ ربيع عن البغوي ــ رحمه الله ــ أنه قال في"شرح السنة" (1/ 227) :"وقد مضت الصحابة، والتا بعون، وأتباعهم، وعلماء السنة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت