وهذا الفصل من أهم فصول الكتاب، لأن فيه التطبيق العملي من العلماء: الصحابة فمن بعدهم لذلك، ونحن نفهم الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، وهم أعلم منا بقواعدهم التي وضعوها لفهم الدين فهمًا صحيحًا، فتعين الرجوع إلى طريقتهم في تطبيق هذه القاعدة، لننظر: هل هم قصروا ذلك على الجمع بين نصوص الكتاب والسنة فقط؟ أم عاملوا كلام العلماء بذلك أيضًا؟ وأيضًا لننظر: هل العلماء حملوا المجمل على المفصل المقترن بالسياق فقط؟ أم حملوا المجمل على المفصل المتصل والمنفصل؟ وكذا الحال في تأويل الظاهر.
وذلك أن الخلاف مع الشيخ ربيع -هداني الله وإياه- في هذه المسألة، يدور على هذين الأمرين، من الناحية العلمية، أما من الناحية النفسية عند الشيخ؛ فذاك أمر آخر وبحر لا ساحل له، وبيداء لا عَلَم فيها!!
وسأورد أقوال الصحابة ومن بعدهم من العلماء، مرتِّبًا ذلك -في الغالب - حسب التاريخ، ليسهل الوصول إلى موضع الفائدة -إن شاء الله تعالى-، وقد أخرج عن هذا الترتيب بقرينة أخرى.
·عائشة ـ رضي الله عنها ـ:
وذلك في قصة الإفك، فقد قذف عائشةَ -رضي الله عنها- بالإفك جماعةٌ من المنافقين، ولم يقتصر الأمر عليهم، فقد تكلم -أيضًا- في ذلك بعض المشهورين بالصدق، ومنهم حسان بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان هناك من يسب حسان، وعائشة -رضي الله عنها- تنكر على من سبَّه، مستدلة -في جملة كلامها- بأنه كان يدافع أو يرد أو ينافح عن رسول الله صلى الله