الصفحة 98 من 144

فصل: في(شبهات والرد عليها)

لقد اتكأ الشيخ ربيع -فيما يظهر للناس- على عدة مقالات، في رد حمل المجمل على المفصّل، والظاهر على المؤول، والمحتمل على المعيَّن، إلا إذا كان ذلك في كلام الله سبحانه وتعالى، أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وحسب تعبيره:"إلا في كلام المعصوم"وفي إطلاق ذلك على الرب عز وجل نظر، ليس هذا موضعه، ورفض الشيخ ربيع أن يُتعامل بذلك أيضًا مع كلام العلماء، ومرة يستثني بعض كبار العلماء -في موضع دون آخر- دون حد صحيح يُعوَّل عليه، إلا مجرد التحكم، ومرة يجيز ذلك فيما إذا كان الحامل على هذا الحمل أو ذاك التأويل: السياق فقط، ومرة يستدل ببعض القرائن المنفصلة، دون شعور بأنه نقض قوله، وهدم بنيانه!!

وقد سبق في الفصول الماضية -بفضل الله عز وجل- ما يجتث هذه المقالات المضطربة من جذورها، وما يأتي عليها من أصولها، لكني في هذا الفصل، أريد -إن شاء الله تعالى- أن أتناول بعض شبهاته التي ظنها أعلامًا راسيات، وعند التحقيق ستراها ـ أيها القارئ ـ تمر مر السحاب، لأنه قد بنى خيامًا من التهويل، ولكن دون أطناب، فهبّت عليها رياح السنة ولزوم غرز العلماء، فاقتلعتها من أساسها، واحتملتها إلى أرض يباب خراب، ونودي على هذه الديار وعلى سكانها: أن بُعدًا لقوم شغلهم ظلمٌ العباد عن الاستعداد ليوم الحساب، وعند ذاك عرف طالب الحق أنه كان يؤمِّل الرِّي من السراب، وصدق الله عزوجل القائل: (كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماءًا حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب) والقائل (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) ،والقائل {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق} والقائل: {قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} .

-وسأتناول -بإذن الله- هذه الشبهات، حسب ترتيبها من رسالته المسماةبـ"إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصل"ثم من رسالته الأخرى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت