الصفحة 141 من 144

علىهذا، مجتمعين متفقين، على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم"أهـ (صـ 82) من"جماعة واحدة لاجماعات"أهـ ط/ مكتبة الغرباء ـ ومعلوم أن هذا الإطلاق ليس على ظاهره، إنما ذلك في الداعية إلى البدعة، أو المبتدع الذي لاحاجة إليه في شئ، أما إذا كان عنده شيئ من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فلم يتأخر أهل السنة عن تعديله في الرواية -اذاكان أهلًاللتعديل-،والرحلة إليه، والأخذ عنه، والذي حملنا على هذا القيد: وجود مواقف أخرى للسلف تقيد هذا الإطلاق الذي حكاه جماعة من السلف، في هجر أهل البدع والتحذير منهم، وكذلك جهاد أهل السنة مع كل بر وفاجر، فأين إطلاق الهجر في هذه الحالات؟،وقد قال شيخ الإسلام ـ كما في مجموع الفتاوى (28/ 212) بعد أن ذكر ضعف أهل السنة في بعض البلدان عن هجر أهل البدع، قال:"وكذلك لما كثر القدر في أهل البصرة، فلو ترك رواية الحديث عنهم؛ لاندرس العلم والسنن والآثار المحفوظة فيهم، فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك، إلا بمن فيه بدعة، مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب؛ كان تحصيل مصلحة الواجب، مع مفسدة موجودة معه؛ خيرًا من العكس، ولهذا كان الكلام في هذه المسائل فيه تفصيل ... أهـ وإذا لم نأخذ بهذا التفصيل؛ ضاعت كثير من الواجبات الدينية، فإن الشريعة جاءت بتكميل المصالح، أو تحصيلها، وبتعطيل المفاسد، أو تقليلها، والفقيه من عرف خير الخيرين، فقام به، وشر الشرين، فتركه، لاسيما في هذه الأزمنة المتأخرة، فهذا الإطلاق في كلام البغوي ليس على ظاهره، ولذلك تجرأ بعض الغوغاء عندنا، فقالوا: السلف متناقضون، كيف ينهون عن مجالسة أهل البدع، ثم يروون عنهم؟ فيا لله العجب. فما عسى أن يفعل المخالفون أمام هؤلاء الغثاء، الذين جرأهم على مثل ذلك: الغلُّو، الذي بذرته قواعد الشيخ ربيع فيهم، وكذلك جرأهم على ذلك ضيق معطنهم، ورفضهم الأخذ بهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت