الصفحة 136 من 144

أن يرجع إلى الإنصاف"وبما قال ابن حزم:"واحذر من كل من لا ينصف، وكل من لا يفهم، ولا تكلِّم إلا من ترجو إنصافه وفهمه"، والله أعلم."

13 -واستدل أيضًا بمعاملة عمر لصبيغ بن عِسْل، وقد تكلمت عليها بتوسع، في رسالة"القول المفحم لمن أنكر مقالة: نصحح ولا نهدم"، وليس في حال صبيغ إجمال، بل كان قد اشتغل بما لا ينفعه، وتكلم في الأجناد بذلك، فعاقبه عمر، لما لم يرجع عن صنيعه، فما هو الإجمال في هذا؟!

وأمر عمر بهجره؛ حتى يتأكد من صدق توبته، وقد كان ذلك -ولله الحمد- فعمر قوّمه، ولم يهدمه، وعمر أخرج ما في رأسه، وأسكته، ولم يسقطه، ولذا نفعه الله بمعاملة عمر، أما معاملة المسرفين المعاصرين؛ فقد صدت عن سبيل الله كثيرًا.

وضَرْبُ عمر لصبيغ، أهون من قول صاحب الفضيلة: فلان أخبث من اليهود والنصارى، أو لو خرج الدجال؛ لآمن به فلان وأتباعه، أو لو ادعى رجل الربوبية؛ لآمن به أتباع فلان، أو فلان من أصحابه لن يرِدوا حوض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو غير ذلك من الإفتراءات والتأليِّ على الله، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

14 -واستدل بما في كتب الجرح والتعديل، وقد سبق الجواب عليه في الشبهات الموجودة في الرسالة السابقة، والتي أسماها بـ"إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصل"

15 -واستدل بقول البقاعي في"تنبيه الغبي"ص (251 - 253) في رده على من أوّل كلام ابن الفارض, فقال:"مع أن الفاروق ابن الخطاب -رضي الله عنه- الذي ما سلك فجًّا؛ إلا سلك الشيطان فجًّا غير فجّه، قد أنكر التأويل لغير كلام المعصوم، ومنع منه -رضي الله عنه- وأهلك كل من خالفه وأرداه، وبسيف الشرع قتله وأخزاه، فيما رواه البخاري في كتاب الشهادات من"صحيحه":"إن أناسًا ..."وذكر الأثر السابق، ثم ذكر البقاعي أخذ الصوفية بهذا الأثر، ثم قال:"وقد تبع الفاروق -رضي الله عنه- على ذلك بعد الصوفية: سائر العلماء، ولم يخالف منهم أحد، كما نقله إمام الحرمين عن الأصوليين كافة، وتبعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت