النظام الرأسمالي في فكر نجم الدين اربكان
أ. منال محمد صالح
كلية التربية / جامعة الموصل - العراق
يعد السياسي والمفكر التركي نجم الدين اربكان من الشخصيات الإسلامية المهمة في القرن العشرين، ويمثل علامة بارزة في الواقع التركي السياسي منذ ثلاثين عامًا، فقد استطاع للمرة الأولى في التاريخ التركي المعاصر أن يأتي بالإسلاميين إلى السلطة في بلد يعد من اعتى قلاع العلمانية.
وعند ذكر اسم اربكان أول ما يتبادر إلى الذهن نشاطه السياسي والجدال الكبير بينه وبين العلمانيين وقياداتهم من عسكرٍ وسياسيين ورجال احتكارات الا ان ذلك لم يكن إلا مظهرًا من مظاهر شخصيته وتعبير واحد عن أوجه متعددة فقد كان سياسيًا واقتصاديًا ومفكرا استراتيجيا لكنه انطلق في كل ذلك من إيمان ديني إسلامي عميق لم تزحزحه كل التحديات الجبارة التي واجهته والتي كانت كفيلة بإسقاط اعتى الرجال.
وأحدى المظاهر البارزة في شخصية اربكان هو فكره الاقتصادي الذي نبع إلى جانب الأساس الإسلامي الراسخ من التجربة الغنية التي عاشها في لب العمل الصناعي والاقتصادي سواءًا من خلال تكوينه للمؤسسات الاقتصادية أو إدارته لغرف الصناعة والتجارة، أو من خلال تبنيه لخطط تطوير الاقتصاد التركي في السبعينيات أثناء تسنمه لمنصب نائب رئيس الوزراء في عدد من الحكومات في حزب السلامة الوطني الذي يعد مؤسسه آنذاك.
وتجدر الإشارة إلى أن فكر اربكان لم يكن نظريًا بحتًا وإنما دخل قسم كبير منه حيز التطبيق حيث تبنى اربكان حملة للصناعات الثقيلة التي تضمنت استثمارات متعددة ومهمة اشتملت على منشات صناعية كبيرة للمعادن والري والمواصلات وكان هدف هذة الحملة هو التنمية والنهوض بتركيا وجعلها في مصاف الدول الصناعية والانتقال بها إلى اقتصادٍ قوي.
وبفعل هذه التجربة الغنية بلور اربكان منظورًا متماسكًا في بناء اقتصاد إسلامي جديد تميز بعمقه وشموليته.
مما هو جدير بالبحث والتحميص لاسيما وان النظام قد وجد جوانب منه مجالًا للتطبيق وحققت نتائج جديرة بكل اهتمام.
وبحثنا هذا يقتصر على جانب واحد من جوانب رؤية نجم الدين اربكان الاقتصادية