الصفحة 11 من 17

اربكان لا معنى له لان مثل هذه النقود لا وجود لها وكما هو الحال مع الحكومات السابقة فأن اربكان ورجاله سيقومون بالاستقراض الخارجي ورفع الأموال لرفع نفقات الدولة إن هذه الطريقة ستضع قيود وسلاسل أكثر على ميزانية الدولة المرهقة أصلا وستخلق أزمات اقتصادية إضافية في المستقبل". [1] "

إلا أن توقعات هولاء جاءت مخالفة للواقع فقد استطاع اربكان تحسين التصدير وتقليل الديون الداخلية والخارجية وحقق بعض النجاحات من خلال رفعه مستوى دخل الفرد من خلال زيادة رواتب الموظفين والعسكريين. [2]

وخلال فترة حكمه القصيرة أدت تلك الإصلاحات الاقتصادية إلى خفض ديون تركيا الداخلية والتي كان يتغذى على فوائدها العالية أوساط اقتصادية كبيرة وعملاقة في تركيا اعتادت أن تقترض بوسائلها الخاصة من بنوك الدولة أموالا طائلة وبفوائد بسيطة بحجة أن هذه

الأموال سوف تستخدم في مشاريع تنموية إلا أنها في الحقيقة تستخدم لغرض إيداعها في خزينة الدولة على شكل قرض داخلي يقبض أصحابها فوائد طائلة وهكذا كان الكثيرون يتربحون دون أن يدفعوا من جيوبهم مقابل لذلك فيما أموال الدولة تذهب لسداد الفوائد فقط دون دعم للتنمية والصناعة. [3]

إلا أن الأزمة السياسية التي ظهرت مع بداية عام 1997 حالت دون قطف ثمار إصلاحات اربكان للاقتصاد والتعاملات الاقتصادية التي قامت بها حكومة الرفاه. [4]

ثالثا:- نقد اربكان للنظام الرأسمالي

تناول اربكان في برنامجه (الفكر الوطني) (ملي جروش) العديد من المشكلات التي يعاني منها المجتمع التركي سواء على الصعيد الداخلي والخارجي بالعرض والتفنيد وكانت مشكلة الاقتصاد التركي على راس تلك المشكلات فقد وجه نقده للنظام الاقتصادي الرأسمالي قائلا:"إن النظام الرأسمالي لاينتهي تأثيره عند حدود الساحة الاقتصادية فهو يصنع عالم خاص به وهو نظام مادي نفعي ويسعى لصبغ الأمم الأخرى بثقافته وسلوكه، ويعيش أيضا حالة من اللإطمانينة المعنوية في مقابل أن يحصل على التقدم المادي وكلما تقدم في الرفاهية المادية كلما زادت أزماته ومشاكله المعنوية". [5]

وينسب اربكان طبيعة النظام الرأسمالي للحضارة الغربية قائلا:"إن النظام الرأسمالي هو افرازات الحضارة الغربية المسيطرة على الأوضاع العالمية منذ حوالي (300 سنة) وهي لا تؤمن سعادة الإنسان وكل ما تفرزه الظلم، وان قوة النظام الرأسمالي قوة"

(2) محمد مصطفى الطحان، تركيا التي عرفت من السلطان الى نجم الدين اربكان، من 1842 - 2006 الكويت، 2007، ص 307.

(3) الشريف، المصدر السابق، ص 74.

(5) طارق عبد الجليل السيد، الحركات الاسلامية في تركيا المعاصرة (دراسة في الفكر والممارسة) مطبعة جواد الشرق، مصر 2001،ص 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت