لذا نجد أن اربكان يقارن بين الوضع المتدهور للاقتصاد في تركيا والوضع في ألمانيا قائلا:"ألمانيا الغربية ومنذ ما يقارب أربعين سنة أي بعد الحرب العالمية الثانية أصبحت الطرق والخطوط والمواصلات وخطوط المياه خراب والبيوت كلها تهدمت ولكن الألمان بنوا ذلك في أربعين سنة، اليوم تأتي ألمانيا في مقدمة الدول الراقية فماذا فعلنا نحن في هذه الأربعين سنة؟ مجرد أحزاب متكررة لا تختلف ذرة في المحتوى من شعارات اليساريين والرأسماليين تتناوب على مقاعد الحكم تحكم البلد بكل وسائل التضليل والخداع لا ترى إلا الفساد والإسراف على الجانب الأخر حيث طبقة النصف في المئة من حزب السلطة وازلامهم"، والقول لاربكان:"إن الذين يسرفون هم الطبقة التي تستفاد في كل الظروف وتعيش على المال الحرام هم الذين يدفعون إلى السلطة والسلطة بالمقابل تقدم لهم المنافع هذه الملايين من شعبنا لاتستحق هذه المعاناة فبلادنا من خير بلدان العالم". [1]
وبطيعة الحال أن رؤية اربكان الإسلامية السليمة قد جعلته يتخذ موقفا رافضا للربا ويعتبره سلوكا غير أخلاقيا ويقول:"إننا نرفض بشدة الربا لأننا نعلم انه عامل سلبي في الحياة الاقتصادية والربا في النهاية يحقق الفقر ويولد حاله عدم الاستقرار الاقتصادي ويجبر المال على فقدان قيمته تلقائيا كل عام". [2]
ويعزو اربكان أسباب الربا إلى نظام الاستقراض لليلة واحدة مفسرا ذلك بالقول:"في الوقت الذي كانت الخزنية تستقرض بنسبة ربوية عالية تدفع للبنوك مقابل كل (100) ليرة تركية ما قيمته (194) ليرة من السندات فتكون النتيجة ضخ النقد للخدمة غير المشروعة. أما البنوك فتعطي بدورها هذه السندات ذات القيمة إلى البنك المركزي وتأخذ بدلا عنها ليرة تركية تستخدمها ما بقي ورق السندات ذات القيمة في البنك المركزي يعني (تأخذ مقابل سند ذات قيمة 194 - 250 ليرة تركية وهكذا تكون قد قاما بوظيفتهما في الكسب غير العادل. [3] "
من جهة أخرى تكون البنوك قد باعت أوراق السندات بالسعر بـ 250 ليرة تركية التي تساوي قيمة 194 ليرة تركية وبدون فوائد ربوية ثم بيعها في السوق بفوائد ربوية، وعندما ما تنتهي مدة ورق السندات إما تعاد من قبل من في أيديهم إلى خزينة الدولة مقابل فوائد ربوية إضافية بعد الانتهاء مدة المقاولة إلى البنوك وبالنتيجة يكون البنك قد استفاد وبصورة عظيمة من ورق السندات ويعود ليأخذ من الخزينة قيمة السندات (الرأسمال مع الفوائد الربوية) ونتيجة لذلك تنقل الضرائب والرسوم التي توخذ من الفقراء لإعطائها إلى الخزينة. [4]
(1) اربكان، تركيا واوضاعها الاقتصادية، المصدر السابق، ص 17.
(2) السيد، المصدر السابق، ص 262.
(4) اربكان، تركيا واوضاعها الاقتصادية، المصدر السابق، ص 18.