ويذكر اربكان أن النظام الاستعبادي العالمي يستغل تركيا والعالم عن طريق خمسة جراثيم يعاني منها الاقتصاد التركي والتي شخصها وفقا لما يلي:-
وفيما يخص النظام المصرفي فان اربكان ينتقد عمل البنوك التركية والتي يتم تأسيسها تحت إشراف الدولة ثم تباع إلى المستثمرين على أساس الخصخصة، بدعوى أن ذلك يعد من ضرورات التوسع والانتشار للتنمية الوطنية السريعة في تركيا. إلا أن اربكان يرى أن حقيقة عمل هذه البنوك قد أدى إلى زيادة الأسعار بدلا من مساعدة الإنتاج كشريك له، حيث تحسب الفوائد الثابتة للمبالغ وتعطى الودائع مع فوائدها الكبيرة إلى الدولة والقسم الأخر من الودائع تسدد إلى أصحابها وصاحب الودائع أيضا يسحبها ويودعها مرة أخرى، في حلقة من الفساد المستمرة مما يودي إلى ازدياد للفوائد بصورة مضطردة، وهذا ينعكس بدوره على ضعف الإنتاج إذ تستثمر الأموال بالمضاربات على حسابه ويتسبب في ضعف الصادرات وهذه التطبيقات تودي إلى تضخم وتكون سببا لها. [1]
ويعزو اربكان أسباب تردي أوضاع تركيا الاقتصادية إلى أصحاب العقلية النفعية القائمة على استقراض خزينة الدولة بنسب ربوية عالية ودعم البنك المركزي للبنوك الأخرى (بدلا من الدفع للدولة يدفع للبنوك) وعمليات إيداع النقود بغية الفوائد الربوية لليلة واحدة وكذلك توزيع واردات القطاع العام إلى البنوك الخاصة وبنسب ربوية منخفضة وتمويل وتامين نقل حساب توديعات بنوك الدولة من العملة الصعبة إلى الفروع في الخارج والى البنوك المتعاقدة ثم تحويل ونقل هذه الحسابات إلى البنوك الخاصة وبنسب مخفضة من الربا ومخصصات القروض وعمليات الفساد في الخصخصة وإدارة استثمارات الدولة خلال سنوات طويلة الأمد وهذه العقلية تؤثر على القيادة السياسية بقوة الأعلام والرأسمال الذي يمتلكونه والقيادة السياسية تقوم بالتطبيقات التي تلبي رغبات هولاء الذين لا يعملون إلا للحصول على الغنى عن طريق الانتفاع بغير حق ودور الدولة الذي يفتقر إلى إعداد خطط تشمل جميع قطاعات المجتمع واقتصار خدماتها على كبار المستثمرين. [2]
ويبين اربكان إن جملة هذه الأعمال تؤدي إلى خلق حالة من الضيق والاضطراب وسوء المعيشة والغلاء وقلة المال والفقر والجوع والسقوط والبطالة والرشوة وعدم تكافؤ الفرص التخلف وعدم التوازن في توزيع الثروات وعدم الالتزام بالحق والتضخم والتردي نحو السوء والانحلال الأخلاقي، وتحت ذريعة مكافحة التضخم المزمن الذي يلازم الاقتصاد التركي والذي يصل أحيانا إلى 100% يتسلل صندوق النقد الدولي ببرامجه إلى داخل بنيان الاقتصاد التركي. [3]
(1) نجم الدين اربكان، تركيا واوضاعها الاقتصادية، (انقرة: د. ت.) ص 17.
(2) حزب الرفاه، المصدر السابق، ص 5.
(3) عبد الكريم حمودي، تركيا ... الغرق في دوامة الصندوق، إسلام اون لاين،7/ 8/2009 ص 1.