وهو تشخيص الشرور والآثام التي خلقها النظام الرأسمالي وأثارها الضارة والمهلكة على الاقتصاد التركي عبر العقود الماضية من خلال التحالف بين الحكومات المتعاقبة والاحتكارات الكبرى.
وسنتوافر في بحثنا هذا على استعراض واقع الاقتصاد التركي ونقد اربكان للنظام الرأسمالي وتطبيقاته الوخيمة المدمرة على الاقتصاد التركي.
حيث نظر اربكان إلى العملية الرأسمالية بأذرعها المختلفة بوصفها شر مطبق، فانتفعت فئة محدودة واهتمت بالثروات نتيجة السياسة البنكية والمالية الرأسمالية، وبشر اربكان بالمقابل بنظام إسلامي عادل يجتث ذلك كله من أساسه ليبني المجتمع الإسلامي الحقيقي العادل الذي حمل تسمية النظام العادل (( Adel Dozen الذي تم تناوله من قبل الباحثة في دراسة سابقة، لذا لاتجد ما يبرر العودة إليه مرة أخرى في هذا البحث.
قامت الدولة الحديثة التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك على نمط شديد المركزية وبسطت سيطرتها على الاقتصاد بداية من حقبة الثلاثينيات في محاولة لبناء اقتصاد وطني قوي، وفي الوقت نفسه ساهم تشجيع أتاتورك للقطاع الخاص عبر قانون تشجيع التصنيع في حزيران 1927 في خلق برجوازية وطنية مستقلة عن الدولة لكن متحالفة معها وتم من خلالهما بناء رأسمالية الدولة التركية. [1]
إن تقرب تركيا بعد الحرب العالمية الثانية من الغرب لاسيما عند إذعانها لإدخال نظام التعددية الحزبية وتم الانتقال إلى نظام تعدد الأحزاب في مجال البنى السياسية الأمر الذي جر وراءه منطقيا مرحلة تطور الرأسمالية في تركيا وان الانتقال إلى نظام التعددية أدى إلى توطيد وترسيخ مواقع طبقة الرأسماليين. [2]
فعانى الاقتصاد التركي مما تعانيه اقتصاديات الرأسمالية من جانب عجز تركيا التقليدي عن مواكبة الرأسمالية ودفعها ثمن ارتباط اقتصادها بالسوق العالمية ورضوخ الحكومات التركية المتعاقبة لإرادة فئة محدودة من كبار المنتفعين وأصحاب الثروات الضخمة من جانب أخر. [3]
وكانت الأزمات الاقتصادية تقصم ظهر الحكومات وتثير الاضطرابات في تركيا فلم يشهد الاقتصاد التركي نموا كبيرا ملفتا للنظر حتى مطلع السبعينيات وظل رهين التطورات السياسية التي كانت تتحكم بها القوى العلمانية بشكل خاص، مع هذا واجه الاقتصاد في تلك الفترة مشكلة تغييرات هيكلية أساسية تمثل أهمها في تناقص نصيب قطاع الصناعة
(1) عومرية سلطاني، الموسياد"التركية: الدمج السياسي للإسلاميين عبر بوابة الاقتصاد إسلام اون لاين 13\ 8\2009،ص 4."
(2) فلاديمير ايفانوفيش داينلوف، الصراع السياسي في تركيا، ترجمة يوسف الجهماني، حوران، دمشق: 1999، ص 8.