لصالح قطاع الخدمات إضافة إلى مشاكل العجز الخارجي في موازين المدفوعات والتجارة. [1]
شهدت الصناعات التحويلية في تركيا سيطرة الدولة على عملية التصنيع والتي أسفرت عن ظهور نوع من التحالف بين الدولة وفئة كبار الصناعيين المنتميين لاتحاد الغرف الصناعية والتجارية والمتمركزين جغرافيا في غرب تركيا وتحديدا المدن المتروبولية (استنبول وأنقرة) . [2]
وكانت شرائح الطبقات التجارية الكبرى تعتمد على الدولة كمصدر لثروتها واستمرارها فالدولة أساس نجاح العملية الاقتصادية ولكون هولاء على صلة وثيقة بالسلطة السياسية بالتالي ظلوا قادرين على اكتساب دعم السلطة لهم. [3]
مما خلق تناقضا بين الرأسمال التجاري الصناعي المتواجد في مدن استنبول وأنقرة والمرتبط بعلاقات وثيقة مع الغرب وبين البرجوازية الصناعية التجارية الصغيرة والمتواجدة في أقاليم الأناضول، ومن البديهي أن تودي مثل تلك السياسة المهيمنة على راس المال ومركزيته إلى تهديد البرجوازية. [4]
الأمر الذي دفع بتجار الأناضول إلى ضرورة التحرك والسعي لحصولهم على دعم الدولة من خلال مشاركتهم بالقروض في التجارة الخارجية لتثبيت مواقفهم إلا أن هولاء أدركوا فيما بعد إن تلك الأموال التي تجمعها الدولة عبر المصارف الحكومية يستحوذ عليها كبار رجال الأعمال فأتضح لهم أن تلك السياسة داعمة للرأسمالية الصناعية والتي لم تكن لصالح جميع الصناعيين مما انعكس عليهم وأدى إلى إفلاسهم لمركزية راس المال وتقوية نفوذ الرأسمالية الصناعية في المدن الكبرى وبقيت المعضلة الاقتصادية عنصرا أساسيا في الاضطرابات السياسية والحركات الشعبية وبالتالي الانقلابات العسكرية. [5]
إلا أن انقلاب عام 1980 كان إيذانا في تحولات سياسية واقتصادية وفكرية خطيرة في تركيا فقد شهد بداية الصعود السياسي للإسلاميين وما رافقه من نجاح اقتصادي مبعثه إعادة التوازن الجغرافي للاقتصاد التركي من خلال تحرك المدن الأناضولية لتلعب دورا فاعلا في هذا الاقتصاد ونمو دور الإسلاميين الاقتصادي من خلال بناء علاقات خارجية مع الدول الإسلامية ولاسيما دول الخليج العربي وفي مقدمتها السعودية. [6]
مما حقق فرصة لتجار وملاك الأناضول للاستفادة من تلك المتغيرات والتي رافقتها عملية تحرير للاقتصاد نتيجة للخطط الاقتصادية المعتمدة في عقد الثمانينات والتي حققت نجاحا ملحوظا للاقتصاد التركي على صعيد تحسين قدرته التنافسية على المستوى الدولي رافقها ظهور طبقة برجوازية محافظة جديدة استفادت من تخفيف سيطرة الدولة على الاقتصاد. [7]
(1) عمر خشرم، الصراع من بوابة الاقتصاد، ملفات خاصة 2006: تركيا .. صراع الهوية، الجزيرة. نت 3/ 11/2006،ص 2.
(3) يوسف إبراهيم الجهماني، حزب الرفاه والرهان على السلطة / مطبعة حوران دمشق 1997،ص 8.
(5) فيروز احمد، تدخل العسكريين والأزمة في تركيا، في نوبار هوفبسبيان وآخرون، إعداد سامي الرزاز وغانم بيبي، مؤسسة الأبحاث العربية بيروت، 1985، ص 219.
(6) هاكان يافوز،"العلاقات التركية - الإسرائيلية، من منظور الجدل حول الهوية التركية"، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ع 29، الإمارات العربية المتحدة، د. ت.
(7) هاينتس كرامر، تركيا المتغيرة تبحث عن ثوب جديد، تعريب فاضل جتكر، العكبيان، السعودية 2001،ص 34.