الصفحة 1 من 36

النظم التمويلية والنقدية ودورها في الأزمة المالية المعاصرة

"تقدير اقتصادي إسلامي"

الدكتور عمر يوسف عبدالله عبابنه

جامعة الزرقاء الخاصة/اربد - الأردن

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد عبده ورسوله (صلى الله عليه وسلم) ، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

يشهد الاقتصاد العالمي نوعًا من الأزمات هي الأشد منذ أزمة الكساد العالمي الكبير، وهي لم تطرح تساؤلات حول تأثيرها على الاقتصاد الحقيقي ومن ثم حدوث كساد فقط، ولكن أثارت قضية أكثر أهمية ألا وهي القضية المتعلقة بالنظام الرأسمالي نفسه، وهل يمكن بعد حدوث تلك الأزمة أن يكون هذا النظام قابلًا للاستمرار؟ وهل يمكن أن يعول عليه الاقتصاد العالمي؟.

أما محور الأزمة الراهنة فقد وقع في إطار الرأسمالية المالية، وعلى وجه الخصوص في شركات الرهن العقاري التي تسببت ديونها في ضرب كافة منتجات الرأسمالية المالية من بورصات وأسهم وسندات وبنوك ومصارف وشركات التأمين وصناديق الادخار والإقراض والصناديق السيادية وغيرها، وعبر هذا الشكل من الرأسمالية تعرضت باقي الأشكال إلى أضرار فادحة لتلقي بتداعياتها على الاقتصاد العالمي، وأسهم في ذلك الدرجة العالية من التشابك بين المؤسسات المالية والمصرفية وخصوصًا بعد استحداث الأدوات المالية الجديدة في المجال المالي بصفة عامة وفي مجال التمويل العقاري بصفة خاصة والذي انتشر في التسنيد أو التوريق بصورة كبيرة وذلك من خلال تحويل القروض السكنية إلى سندات مدعومة بتلك القروض مما يؤدي إلى تشابك المؤسسات المالية، وبالتالي فإن تعرض إحداها للانهيار أو الإفلاس يؤدي إلى تعثر وانهيار مؤسسات مالية أخرى.

ويعرض هذا البحث تأطيرًا منهجيًا لبعض الأسباب التي نتجت عنها الأزمة المالية العالمية، بحيث سيعرض البحث كلًا من النظام التمويلي والنقدي المعاصرين بمبحثين مستقلين، يناقش الواقع المعاصر في كل منهما، ثم يبين آثار هذا الواقع على الاقتصاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت