تلجأ المؤسسة عادة لتمويل نشاطها إلى مصادر مختلفة حيث تتضمن تلك المصادر كافة العناصر التي يتكون منها جانب الخصوم في الميزانية، سواء كانت تلك العناصر طويلة أو متوسطة أو قصيرة الأجل. وهو ما يسمى اصطلاحا بالهيكل المالي، تمييزا له عن هيكل رأس المال الذي يشتمل على مصادر التمويل طويلة الأجل فقط.
و يعني التمويل بصفة عامة البحث عن إمكانيات الدفع بطريقة عقلانية تضمن توفير الموارد المالية الضرورية لتحقيق الأهداف المسطرة، ومن هنا فهو ينطوي على مشكلتين أساسيتين: الأولى تتعلق بالحجم المحدود للموارد، وأما الثانية فتتعلق بكيفية تسيير هذه الموارد. في حين تهتم وظيفة التمويل بتسيير حقيبة الاستثمارات بالطريقة التي تعظًم العائد على هذه الاستثمارات لمستوى مقبول من الخطر، و بتمويل هذه الاستثمارات بمزيج مناسب من مصادر التمويل لتخفيض تكلفة رأس المال إلى الحد الأدنى. و بالإضافة إلى قراري الاستثمار و التمويل، فإنً وظيفة التمويل تتضمن القيام بمهام التخطيط و الرقابة المالية.
تتخذ مصادر التمويل تصنيفات عديدة تختلف من كاتب لآخر حسب الهدف المنتظر من التصنيف. فهناك من يعتمد على معيار الملكية، وبذلك يفرّق بين الأموال الخاصة والديون (1) . وهناك من يقسّم هذه المصادر إلى تقليدية وحديثة، كما جاء عند منير إبراهيم هندي (2) ، وذلك حسب ظهورها أخذا في الاعتبار الاتجاهات الحديثة في شأن الأوراق المالية التقليدية. و يمكننا تصنيف مصادر التمويل حسب منشأ الأموال إلى مصادر داخلية و مصادر خارجية، حيث أن اللجوء إلى الديون سيساهم دون شك في خلق تبعية مالية اتجاه الدائنين، وأن زيادة رأس المال عن طريق إدخال مساهمين جدد يؤدي إلى فقدان الرقابة لصالح هؤلاء. وفي المقابل تظهر القدرة على التمويل الذاتي كمصدر يسمح بالحفاظ على الاستقلالية المالية.