وحسب تقرير للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، فإن الضمانات القانونية التي تطلبها البنوك الجزائرية لا تعتبر كعناصر يمكن استخدامها في حالات عدم الدفع، ذلك أن صعوبة تطبيق الرهون والعمل بها وغياب سوق عقارية نشطة تجعل من الصعب الاعتماد على هذه الضمانات ذات الطابع العقاري. [1] وكان هذه المشكلة سببا في الإسراع إلى إنشاء شركة رأسمال المخاطرة Capital-risque والتي تم الاتفاق بشأنها خلال الملتقى الوطني المنعقد في مارس 2002.
وعلى هذا الأساس نقدم الملاحظات الآتية:
-غياب سوق مالي منوع يسمح بالمفاضلة بين مجموعة من بدائل التمويل؛
-غياب مؤسسات مالية وبنوك محلية متخصصة في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر كامل التراب الوطني؛
-غياب صيغ تمويل مفصلة ومنظمة حسب احتياجات قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؛
-استناد قرار منح القروض البنكية إلى معيار الضمانات القانونية وإهمال معايير أخرى موضوعية تتعلق بجدية وفعالية المؤسسة موضوع الإقراض كأهمية التدفقات المالية المستقبلية و المكانة الإستراتيجية لنشاط المشروع وآليات العرض والطلب في محيط المؤسسة ... ؛
-غياب تام لتقنيات تغطية مخاطر منح الائتمان للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة (مخاطر الصرف، مخاطر تقلب معدلات الفائدة ... ) ، الأمر الذي يؤدي بالتبعية إلى التحفظ والحذر الكبير من طرف البنوك في منح الائتمان لهذه المؤسسات؛
-اكتفاء البنوك الجزائرية بالأساليب والأدوات الكلاسيكية في تقدير خطر منح الائتمان، علما أنه توجد أساليب وتقنيات حديثة وأنه تم تجاوز الأساليب والتقنيات الكلاسيكية لدى الدول المتقدمة، خصوصا وأنه توجد العديد من الدول تحولت / في طور التحول إلى اقتصاد السوق، أين أصبحت تسود ثقافة اقتصاديات أسواق رأس المال لا اقتصاد الاستدانة، ومن ثم فإن أدوات التحليل التي كانت معتمدة في ظل اقتصاد الاستدانة أصبحت اليوم جد محدودة الاستعمال.
-غياب سياسة مالية ديناميكية لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية.
-تبين التجربة الجزائرية أن إرادة الاستثمار موجودة من خلال العدد المرتفع من المشاريع المتعهد بها (42 مليار دولار أمريكي) ، غير أن هذه الإرادة تصطدم دوما بعقبات عديدة تعطل أو تبطل تنفيذ المشاريع؛
-انعدام بنوك المعلومات التي تسمح للمؤسسات المالية والبنوك بالمعالجة السريعة لملفات القروض المقدمة من طرق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة [2] ، حيث يسمح النظام المعلومات المتطور
(1) المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، من أجل سياسة لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائري، جوان 2002، ص 75.
(2) كما هو معمول به النظام المصرفي الألماني وفي النظام المصرفي الياباني.