الصفحة 13 من 13

وبإجراء مقارنة دولية في هذا الصدد [1] ، فإنه يسجل أن الهيكل المالي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائري أضعف بكثير مقارنة بنظيراتها في الدول الأوربية، حيث يتراوح معدل الاستدانة لدى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الأوربية ما بين 56 و 69.5% حسب إحصائيات سنة 1995 [2] . كما أن هذا المعدل في اليابان يصل إلى 74.5%، وإلى 54.5% في الولايات المتحدة الأمريكية. إذ يفسر هذا المعدل في اليابان بتفادي البنوك تمويل المؤسسات الكبرى، الأمر الذي دفع بها إلى البحث عن زبائن جدد. فتوجهت البنوك اليابانية بشكل مكثف إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. بينما يفسر ارتفاع معدل الاستدانة في الولايات المتحدة الأمريكية بسهولة دخول هذه المؤسسات إلى السوق المالية ومن ثم وجود بدائل تمويل عديدة.

بناءا على ما تقدم من تحليل ومعطيات ومقارنات في فضاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فإن مسألة التمويل تعتبر دائما جوهر إشكالية نمو وتطور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية. والواقع أنه بإمكان الدولة، في إطار حركية الموارد المالية، إعطاء الأولوية (تفضيل) في التطوير لشركات الاستثمار الجهوية المختلطة أو الخاصة، وذلك بإعطائها قانون خاص (Statut particulier) يسمح لها بتحريك الادخار المحلي واستثماره في ذات المكان دون تحويله إلى قنوات أخرى. إن مسألة تمويل القطاع الخاص، والذي يتمثل عادة في نسيج من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، تتطلب تدخلا من الدولة لإحداث نوع من التوازن والمقاصة (compensation) ولو جزئيا بين مخاطر التمويل المصرفي للمؤسسات الكبيرة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وعلى هذا الأساس فإنه يمكن تقديم التوصيات الآتية:

-ضرورة تكييف سياسات التمويل حسب متطلبات واحتياجات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها أحد المحاور الكبرى المعنية بتحقيق التنمية المستدامة؛

-ضرورة إعادة النظر في طبيعة وجنس الضمانات التي تتطلبها البنوك الوطنية عند منح الائتمان المصفي لهذه المؤسسات؛

-استفادة من تجارب الدول النامية، بإمكان السلطات العمومية - بالتعاون والتنسيق مع المؤسسات والهيئات المالية - تحديد إستراتيجية واضحة تتعلق بمستقبل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية؛

-تكييف النظام المصرفي الجزائري مع الاحتياجات الحالية وتطوير أساليب وأدوات التمويل وانتهاج سياسة ديناميكية لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؛

(1) بالرغم مما تنطويه عملية المقارنة على المستوى الدولي من عيوب منهجية، إذ المقارنة هنا تكون صعبة من حيث الاختلاف في تعريف المؤسسة الصغيرة والمتوسطة من جهة وفي الإحصائيات الخاصة بها من جهة أخرى.

(2) قريشي يوسف، مرجع سابق، ص 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت